ٱللَّهُ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارࣰا وَٱلسَّمَاۤءَ بِنَاۤءࣰ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَٰتِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِینَ٦٤
الرسم الإملائيّ
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ
الجزء ٢٤الربع ١٨٩ صفحة ٤٧٤
تفسيرها
}الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴿ استدلال ثان بأفعال أخر مخصوصة ، ﴾وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ{ بأن خلقكم منتصب القامة ، بادي
البشرة ، متناسب الآعضاء والتخطيطات ، متهيئا لمزاولة الصناعات ، واكتساب الكمالات ، كما قال: }وفضَّلناهم عَلَى كَثير مِمَّن خلقنا تفضيلا﴿ ﴾وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (64)﴿ فإن كل ما سواه مربوب ، مفتقر بالذات ، معرض للزوال . ﴾هُوَ الْحَيُّ﴿ المتفرد بالحياة الذاتية ، ﴾لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴿ إذ لا موجود يساويه أو يدانيه في ذاته وصفاته ، ﴾فَادْعُوهُ ﴿ فاعبدوه ﴾مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴿ أى: الطاعة من الشرك والرياء ، ﴾الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (65) {قائلين له.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٩٧
قوله : ﴿ الله الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا ﴾ مثل قوله : ( بِسَاطاً ) ، و ( فِرَاشاً ) و ( مِهَاداً ) ﴿ وَالسَّمَاء بِنَاء وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ﴾ أي : جعل صوركم أحسن من صور البهائم والطيور . ﴿ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾ . [ قال السدي ، يقول : جعل رِزقكم أطيب من رزق الدواب والطير والجن ] . ﴿ ذَلِكُمُ الله رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ الله رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ تبارك من البركة ، كقوله : ( تَعَالَى ) من العلوّ ، أي : ارتفع .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٩٧
﴿ والله الَّذى جَعَل لكُم الأرْض قراراً ﴾ محل قرار وثبات لا تغرقون فيها كالماء ﴿ والسماءَ بِناءً ﴾ كقبة عليكم كرية الشكل ، وذلك تشبيه بليغ ، لأن البناء فيما يصنع شيئا فشيئا ، والسماء مخلوقة بمرة ، وقيل استعارة كالخلاف فى زيد أسد ، وذكر تفضله فى البدن بقوله تعالى : ﴿ وصوَّركُمْ ﴾ أولا على ما أنتم عليه صغارا جدا منتصبى القامة ﴿ فأحْسَن صُورَكم ﴾ بعد ذلك بالانماء والقوة على علاج الصنائع وإبقاءكم بلا شعر إلا فى مواضعه لا كالحيوان المكسو بالشعر ، أو الفاء للتفسير ، أى صوركم أحسن تصوير ، وذكر التفضل فى غير البدن مع رجوع النفع الى البدن بقوله : ﴿ ورزَقَكُم من الطيِّبات ﴾ ما يليق بالطبع من طعام وشراب ولباس ، والرزق ما ينتفع به ، ولو شاء لرتب حياتنا على طعام وشراب مرين أو كريهين ان لم نأكلهما متنا ، ولزمنا أن نأخذها على الوجه الحلال ، وزعم بعض أن الطيبات الحلال ، وليس المحل له ، وانما يفسر به فى محل الأمر بالاكل ، والمحل هنا للامتنان ، فناسب التفسير بالذات اللائقة بالطبع ، وأيضا رزقنا الله الحلال والحرام ، لأن من أكل الحرام أكل رزقه إلا أنه يؤاخذ عليه .
﴿ ذلكُم ﴾ الموصوف بتلك الأفعال ﴿ الله ربكم فتبارك الله ﴾ تعالى شأنا ﴿ ربُّ العَالمين ﴾ مالكهم وحافظهم ، ولو ترك حفظهم لفنوا وصاروا عدماً .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٩٧