سورة غافر
الجزء غافر · صفحة ٠﴿ والله الَّذى جَعَل لكُم الأرْض قراراً ﴾ محل قرار وثبات لا تغرقون فيها كالماء ﴿ والسماءَ بِناءً ﴾ كقبة عليكم كرية الشكل ، وذلك تشبيه بليغ ، لأن البناء فيما يصنع شيئا فشيئا ، والسماء مخلوقة بمرة ، وقيل استعارة كالخلاف فى زيد أسد ، وذكر تفضله فى البدن بقوله تعالى : ﴿ وصوَّركُمْ ﴾ أولا على ما أنتم عليه صغارا جدا منتصبى القامة ﴿ فأحْسَن صُورَكم ﴾ بعد ذلك بالانماء والقوة على علاج الصنائع وإبقاءكم بلا شعر إلا فى مواضعه لا كالحيوان المكسو بالشعر ، أو الفاء للتفسير ، أى صوركم أحسن تصوير ، وذكر التفضل فى غير البدن مع رجوع النفع الى البدن بقوله : ﴿ ورزَقَكُم من الطيِّبات ﴾ ما يليق بالطبع من طعام وشراب ولباس ، والرزق ما ينتفع به ، ولو شاء لرتب حياتنا على طعام وشراب مرين أو كريهين ان لم نأكلهما متنا ، ولزمنا أن نأخذها على الوجه الحلال ، وزعم بعض أن الطيبات الحلال ، وليس المحل له ، وانما يفسر به فى محل الأمر بالاكل ، والمحل هنا للامتنان ، فناسب التفسير بالذات اللائقة بالطبع ، وأيضا رزقنا الله الحلال والحرام ، لأن من أكل الحرام أكل رزقه إلا أنه يؤاخذ عليه .
﴿ ذلكُم ﴾ الموصوف بتلك الأفعال ﴿ الله ربكم فتبارك الله ﴾ تعالى شأنا ﴿ ربُّ العَالمين ﴾ مالكهم وحافظهم ، ولو ترك حفظهم لفنوا وصاروا عدماً .