سورة غافر · الآية ٧٣ من ٨٥

‹ السورة السابقة
ثُمَّ قِیلَ لَهُمۡ أَیۡنَ مَا كُنتُمۡ تُشۡرِكُونَ٧٣
الرسم الإملائيّ

ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ

الجزء ٢٤الربع ١٩٠ صفحة ٤٧٥

تفسيرها

[سورة غافر — آية 73]

}ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (73) مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا﴿ غابوا عنا، أو ضاعوا عنا، فلم نجد منهم ما كنا نتوقع منهم ، ﴾بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا﴿ أي: بل تبين لنا أنا لم نكن نعبد شيئا يعتد به، فإنهنم ليسوا شيئا يعتد به، كقولك : حسبته شيئا فلم يكن، ﴾كَذَلِكَ ﴿ مثل هذا الضلال ، ﴾يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ (74){ حتى لا يهتدوا إلى شئ ينفعهم في الاخرة.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٠٦

[سورة غافر — آية 73]

﴿ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ مِن دُونِ الله ﴾ كقوله : ﴿ أَينَ مَا كُنتُم تعبدُونَ مِن دُونِ الله هَلْ يَنصُرُونَكُم أَوْ يَنتَصِرُونَ ﴾ [ الشعراء : 92-93 ] ﴿ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا ﴾ ينفعنا ولا يضرنا . قال الله : ﴿ كَذَلِكَ يُضِلُّ الله الْكَافِرِينَ ﴾ أي بكفرهم . ثم رجع إلى قصتهم فقال : ﴿ ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ ﴾ . والمرح والفرح واحد . وهو الأشر والبطر . أي : بما كنتم أشرين بطرين . وهؤلاء المشركون . وقال في آية أخرى : ﴿ وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [ الرعد : 26 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٠٦

[سورة غافر — آية 73]

﴿ ثمَّ قِيل لَهُم أيْن ما كُنْتم تُشْركُون * مِن دُون الله قالوا ﴾ عبر بالماضى فى الموضعين لتحقيق الوقوع ، والسؤال توبيخ ﴿ ضلُّوا عنَّا ﴾ غابوا فلا نراهم ، وتارة قرنوا بهم ، ويوم القيامة مواطن مختلفة أو أرادوا بغيبتهم عدم نفعهم على التجوز بالاستعارة التبعية فى ضل ، فتارة يغيبون تحقيقا ، وتارة مجازا أو قرنوا بهم ولم يشعروا لشدة الهول ، وتارة يشعرون ﴿ بَلْ لَم نكُن ندعُوا من قَبْل شيئاً ﴾ إضراب عن كون آلهتهم ضلت الى أنهم ما عبدوا فى الدنيا شيئا نافعا يعتد به ، أو ذلك كذب اضطروا اليه لاضطرا بهم كقولهم : ﴿ والله ربنا ما كنا مشركين ﴾ وعليه فمعنى قوله تعالى :

﴿ كذلك يُضلّ الله الكافرين ﴾ يحيرهم فى أمرهم حتى يفزعوا الى الكذب ، ويجوز أبقاؤه على ظاهره من الضلال فى الدين ، كما يبقى فى التفسير الآخر المذكور ، أى مثل ذلك الاضلال يضل الله الكافرين فى الدنيا ، فيعبدون ما يبرءون منه يوم نبعثهم ، أو مثل ضلال آلهتهم عنهم فى الآرخة تضلهم فى الدنيا عن الهدى بسوء اختيارهم ، أو كما اضل أعمال هؤلاء ، وأبطل ما كانوا يأملونه يفعل بأعمال جميع من دان بالكفر .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٠٦