مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالُوا۟ ضَلُّوا۟ عَنَّا بَل لَّمۡ نَكُن نَّدۡعُوا۟ مِن قَبۡلُ شَیۡءࣰاۚ كَذَٰلِكَ یُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلۡكَٰفِرِینَ٧٤
الرسم الإملائيّ
مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ
الجزء ٢٤الربع ١٩٠ صفحة ٤٧٥
تفسيرها
}ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (73) مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا﴿ غابوا عنا، أو ضاعوا عنا، فلم نجد منهم ما كنا نتوقع منهم ، ﴾بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا﴿ أي: بل تبين لنا أنا لم نكن نعبد شيئا يعتد به، فإنهنم ليسوا شيئا يعتد به، كقولك : حسبته شيئا فلم يكن، ﴾كَذَلِكَ ﴿ مثل هذا الضلال ، ﴾يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ (74){ حتى لا يهتدوا إلى شئ ينفعهم في الاخرة.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٠٧
﴿ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ مِن دُونِ الله ﴾ كقوله : ﴿ أَينَ مَا كُنتُم تعبدُونَ مِن دُونِ الله هَلْ يَنصُرُونَكُم أَوْ يَنتَصِرُونَ ﴾ [ الشعراء : 92-93 ] ﴿ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا ﴾ ينفعنا ولا يضرنا . قال الله : ﴿ كَذَلِكَ يُضِلُّ الله الْكَافِرِينَ ﴾ أي بكفرهم . ثم رجع إلى قصتهم فقال : ﴿ ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ ﴾ . والمرح والفرح واحد . وهو الأشر والبطر . أي : بما كنتم أشرين بطرين . وهؤلاء المشركون . وقال في آية أخرى : ﴿ وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [ الرعد : 26 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٠٧
﴿ ثمَّ قِيل لَهُم أيْن ما كُنْتم تُشْركُون * مِن دُون الله قالوا ﴾ عبر بالماضى فى الموضعين لتحقيق الوقوع ، والسؤال توبيخ ﴿ ضلُّوا عنَّا ﴾ غابوا فلا نراهم ، وتارة قرنوا بهم ، ويوم القيامة مواطن مختلفة أو أرادوا بغيبتهم عدم نفعهم على التجوز بالاستعارة التبعية فى ضل ، فتارة يغيبون تحقيقا ، وتارة مجازا أو قرنوا بهم ولم يشعروا لشدة الهول ، وتارة يشعرون ﴿ بَلْ لَم نكُن ندعُوا من قَبْل شيئاً ﴾ إضراب عن كون آلهتهم ضلت الى أنهم ما عبدوا فى الدنيا شيئا نافعا يعتد به ، أو ذلك كذب اضطروا اليه لاضطرا بهم كقولهم : ﴿ والله ربنا ما كنا مشركين ﴾ وعليه فمعنى قوله تعالى :
﴿ كذلك يُضلّ الله الكافرين ﴾ يحيرهم فى أمرهم حتى يفزعوا الى الكذب ، ويجوز أبقاؤه على ظاهره من الضلال فى الدين ، كما يبقى فى التفسير الآخر المذكور ، أى مثل ذلك الاضلال يضل الله الكافرين فى الدنيا ، فيعبدون ما يبرءون منه يوم نبعثهم ، أو مثل ضلال آلهتهم عنهم فى الآرخة تضلهم فى الدنيا عن الهدى بسوء اختيارهم ، أو كما اضل أعمال هؤلاء ، وأبطل ما كانوا يأملونه يفعل بأعمال جميع من دان بالكفر .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٠٧