فَإِنۡ أَعۡرَضُوا۟ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَٰعِقَةࣰ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادࣲ وَثَمُودَ١٣
الرسم الإملائيّ
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ
الجزء ٢٤الربع ١٩١ صفحة ٤٧٨
تفسيرها
}فَإِنْ أَعْرَضُوا﴿ عن الإيمان بعد هذا البيان، ﴾فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13)﴿ وهو أخذ كل نفس واستئصالها على حدة بما كسبت. ﴾إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴿ من جميع جوانبهم، واجتهدوا بهم من كل جهة، أو من جهة الزمن الماضي بإنذار عما جرى فيه على الكفار؛ ومن جهة المستقبل بالتحذير عما أعد لهم في الآخرة، ﴾أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴿ وترفضوا عبادة الشيطان والهوى والنفس. ﴾قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً﴿ برسالته، ﴾فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴿ على زعمكم، ﴾كَافِرُونَ (14){ إذ أنتم بشر مثلنا لا فضل لكم علينا.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٣١
قال : ﴿ فَقَضَاهُنَّ ﴾ يعني خلقهن ﴿ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا ﴾ [ قال مجاهد : يعني أمره ] الذي جعل فيها مما أراد .
قال : ﴿ وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ﴾ يعني النجوم ﴿ وَحِفْظًا ﴾ أي : وجعلنا النجوم حفظاً للسماء من الشياطين ، أي : لا يسمعون الوحي . وذلك منذ بعث محمد صلى الله عليه وسلم : قال : ﴿ ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴾ .
ذكروا عن أبي رجاء العطاردي قال : كنا قبل أن يبعث محمد ما نَرَى نجماً يُرمى به . فبينما نحن ذات ليلة إذ النجوم قد رُمي بها . فقلنا : ما هذا؟ إن هذا إلا أمر حدث . فجاءنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث . وأنزل الله هذه الآية في سورة الجن : ﴿ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا ﴾ [ الجن : 9 ] . قوله : ﴿ فَإِنْ أَعْرَضُوا ﴾ أي : المشركون ﴿ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ﴾ . والصاعقة العذاب؛ جاءتهم بفزع فماتوا . ذكروا عن عطاء بن السايب أنه قال : سمعت أبا عبد الرحمان السلمي وإبراهيم يقرآن هذا الحرف : ﴿ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةَ عَادٍ وَثَمُودَ ﴾ يعني فَزْعة مثل فزعة عاد وثمود . ﴿ إِذْ جَاءتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ الله ﴾ يحذرونهم وقائع الله في الكفار حين كذبوا رسلهم . ويعني ب ﴿ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ﴾ قوم نوح ومن أهلك بعدهم ، و ب ﴿ مِنْ خَلْفِهِمْ ﴾ عذاب الآخرة ، أي أنذروهم عذاب الدنيا وعذاب الآخرة .
﴿ قَالُوا لَوْ شَاء رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً ﴾ كقولهم للنبي عليه السلام : ﴿ أَوْ جَآءَ مَعَهُ الْمَلاَئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ﴾ [ الزخرف : 53 ] أي : فيخبرون أنه رسول الله . ومثل قوله : ﴿ لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلاَئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ [ الحجر : 7 ] أي : فتخبرنا أنك رسول الله؛ أي : يقوله كل قوم لرسولهم . ﴿ فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٣١
﴿ فإنْ أْعرضُوا ﴾ متعلق بقوله : ﴿ قل أئنَّكم لتكفرون ﴾ الخ أى أعرضوا عما تقول من التوحيد ، وسائر الشرع ، وعن التدبر فى ذلك ﴿ فقُل أنْذرتكُم ﴾ إنشاء لا إخبار ، كأعنقت وبعت ونحوه من العقود ، فقد حصل الإنذار بهذا اللفظ وقال غيرى : ماض عبر به عن المضارع للدلالة على تحقق الإنذار ، المنبىء عن تحقق المنذر به ، فان أراد أنه مستقبل بمعنى سأنذركم لم يجز تأخير الانذار ، والله لا يأمره بتأخيره ، وإن أراد الحال بغير هذا اللفظ ، فلا يصح فلزم أنه لفظ أنشأ به الإنذار ، وإن أراد الاخبار بأنه قد أنذرتكم قبل ، وبلغت فلا على جاز لكن ذلك ماض على ظاهره ، واخبار صحيح ، ومعنى تحقق المنذر به أنى خوفتكم من تحققه لقولكم لا يقع .
﴿ صاعقة مثل صاعقة عادٍ وثمُودَ ﴾ عذابا كعذابهم قاله قتاده ، ولعله أراد عذابا كعذابهم الذى يسمى صاعقة ، وإلا فالصاعقة لا يطلق على مطلق العذاب ، فالمراد صاعقة حقيقة كصاعقة هؤلاء ، أو عذاب يشبهها فى الشدة ، وخص عاد أو ثمود بالذر لوقوعهم على بلادهم فى اليمن والحجر ، وسمى ذلك العذاب صاعقة ، لأنه يصعق به الانسان ، أى يموت به ، ويطلق لفظ الصاعقة على النار النازلة من السماء ، ولا تختص بأهل الشقاوة ، ولا يخلو منها عذاب عاد وثمود ، وما زالت تنزل الى الآن ، وقد كثرة فتارة تحرق الناس ، وتارة الدواب ، وتارة الشجر ، وغير ذلك ، وحرقت سنة ثلاثة مائة وخمس أسواق فاس ، وأسواق تيهرت قاعدة زناتة ، وأسواق رطبة ، وأرباض مكناسة من بلاد حوف أندلس ، وكل ذلك فى شوال السنة المذكورة ، فسميت سنة النار .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٣١