سورة فصلت · الآية ١٧ من ٥٤

‹ السورة السابقة
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَیۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّوا۟ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ١٧
الرسم الإملائيّ

وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ

الجزء ٢٤الربع ١٩١ صفحة ٤٧٨

تفسيرها

[سورة فصلت — آية 17]

}وأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴿ أي: يسرنا لهم أسباب الهدى، وهي: الكتب والرسل، وبصائر العقول، وهي مبذولة، ولا يمنع عنها الإ الأسباب التي تعمي (لعله) القلوب، ﴾فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴿ فاختاروا الضلالة على الهدى، ﴾فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ﴿ صاعقة من السماء، فأهلكتهم؛ وإضافتها إلى العذاب، ووصفه بالهون للمبالغة، ﴾بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17)﴿ من اختيار الضلالة، ﴾وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (18){ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٣٥

[سورة فصلت — آية 17]

قال : ﴿ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ ﴾ أي : فبصّرناهم ، وهو في تفسير العامة بيّنّا لهم سبيل الهدى وسبيل الضلالة ﴿ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى ﴾ أي : الضلالة ﴿ عَلَى الْهُدَى ﴾ أي : اختاروا الضلالة على الهدى ﴿ فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ ﴾ أي من الهوان ﴿ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ أي : بما كانوا يعملون .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٣٥

[سورة فصلت — آية 17]

﴿ وأمَّا ثَمود فهَديْناهم ﴾ بينالهم طريق الهدى وطريق الضلال ، ونصبا لهم الأدلة ، وأمرناهم بالهدى ، واختاروا الضلال كما قال ﴿ فاستَحبُّوا العَمَى ﴾ أى الضلال ، استعار له اسم العمى لجامع عدم الاهتداء الى المقصود بالذات ﴿ عَلى الهُدى ﴾ عدى استحب بعلى لما فى استحباب الشىء من تغليبه على غيره ، واعلائه عليه ، وقيل خلق الاهتداء فيهم فاهتدوا ثم كفروا ، واستدل المعتزلة بالآية على أن العبد مستقل بالايمان عن الله ، لأنه قال بينا لهم فاختاروا بأنفسهم العمى ، وهو خطأ فاحش ، والأشياء كلها مستأنيفة من الله ، ولا استقلال لشىء ما بشىء ، ولا دلالة لهم فى الآية ، فان قدرة الله هى المؤثرة بلا إجبار ، وللعبد قدرة مقارنة لقدرته تعالى مخلوقة له تعالى أيضا بلا إجبار ، ألا ترى أنك حين إرادة المعصية قادر على تركها ، والمحبة ضرورية ، وإنما الاختيار لمقدماتها ، وكذا البغض ضرورى ، والاختيار لمقدماته ، ومعنى تكليفنا لمحبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، إلزام مقدماتها .

﴿ فأخَتْهم صاعقة العَذاب ﴾ صحية العذاب ، أو نار العذاب من السحاب ، أو نار العذاب مصاحب للصيحة ، سبحان من ينزل النار من الماء ، فالصرصرة الصوت الشديد ، ففى تلك الريح نار ، وان فسرناها بالبرد لم يمتنع أن تكون حارة يعقبها البرد ، أو باردة يعقبها الحر ، واضافة صاعقة للعذاب للمبالغة ، كما بالغ بوصف العذاب بقوله : ﴿ الهُونى ﴾ كأنه نفس الهون ، أى الذل كان عذابهم نفس الهون وان صاعقة ، أو يقدر مصاحب الهون أو هو بدل ﴿ بمَا كانُوا يكْسِبون ﴾ يكسبونه من اختيار الضلال على الهدى بالاشراك وتوابعه من المعاصى ، وهذه سببية مؤكدة للسببية بالفاء .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٣٥