وَقَالُوا۟ لِجُلُودِهِمۡ لِمَ شَهِدتُّمۡ عَلَیۡنَاۖ قَالُوۤا۟ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِیۤ أَنطَقَ كُلَّ شَیۡءࣲۚ وَهُوَ خَلَقَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةࣲ وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ٢١
الرسم الإملائيّ
وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
الجزء ٢٤الربع ١٩١ صفحة ٤٧٩
تفسيرها
}حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا﴿ إذا حضروها،﴾شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20)﴿ بأن أنطقها الله، أو يظهر عليها آثار تدل على ما اقترفت بها، فتنطق بلسان الحال. ﴾وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا﴿؟ سؤال توبيخ، أو تعجب؛ ﴾قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴿ أي: ما نطقنا باختيارنا، بل أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ، ﴾وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21){.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٣٩
قال : ﴿ وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا الله الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ [ انقطع ] ذكر كلامهم ها هنا في هذا الموضع . قال الله عز وجل : ﴿ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ [ يقوله للأحياء ] ﴿ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ أي : يوم القيامة .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٣٩
﴿ وقالوا لجُلودهِم لِمَ شَهدتُم عليْنا ﴾ خصوا الجلود بالسؤال لكثرة أجزائها الشاهدة على صاحبها ، المدافع عنها ، فكنت شهادتها أعجب وأنسب للسؤال ، أو تخصيص ، بل الجلود يعم السمع والبصر ، بمعنى موضعهما ، وان أريد نفس قوة السمع والبصر لا محلهما ، فانما خصوا الجلود بالسؤال ، لأنها ترى بخلاف السمع والبصر ، بمعنى ما أودع فى الجارحتين ، ولأن هذا المودع فيهما لا يدرك العذاب ، بخلاف الجلود فانها تدركه كما يشعر به قوله تعالى : ﴿ كلما نضجت جلودهم ﴾ الخ وصيغة العقلاء فى شهدتم ، وقوله عز وجل :
﴿ قالُوا أنْطَقنا الله الذى أنْطَق كلَّ شىءٍ ﴾ لأن الله عز وجل جعل لها العقل ، أو لوقوعها فيما هو من شأ ، العقلاء ، وهو السؤال والجواب ، وقيل : ليس السؤال سؤالا ينتظر له جواب ، بل مطلق تعجب ، ومع ذلك أجيبوا بالنطق كنطق اللسان ، بأن شهادتنا ليست بأعجب من إنطاق الله الذى أنطق كل شىء ، والمراد بكل شىء كل ما نطق نطقا حقيقا ، كالملك والأنس والجن ، وما أنطق الله تعالى من الحيوانات ، مع ا ، لهن نطقا غير نطقنا ، وما أنطق الله تعالى من الجماد لا كل شىء على العموم ، وذلك كقوله تعالى : ﴿ والله على كل شىء قدير ﴾ فانه لا يقال : الله قادر نفسه ولا على المحال كما لا يقال عاجز عن ذلك ، وقوله تعالى : ﴿ تدمر كل شى ء بأمر ربها ﴾ فانها لا تدمر كل شىء على العموم .
﴿ وهو خَلَقَكُم أول مَرة وإليْه تُرجَعُون ﴾ فكيف لا يقدر على انطاقنا ، هذا آخر كلام الجلود ، أو آخره من الخاسرين ، وقيل آخره أنطق كل شىء ، وإذا كان هذا من كلام الله لا من كلامهما يقوله الله لهم يوم القيامة لقوم عاد وثمود ، أو لأهل مكة أو الكفرة كلهم ، فمعنى ﴿ إليه ترجعون ﴾ مع أنهم فى المحشر رجوعهم اليه بالحساب والنار والخلود ، لا ما يشمل البعث ، الهم إلا باستحضار ما مضى من البعث ، وجعل المضارع للتجدد ، ويجوز أن يراد البعث الماضى استحضارا لصورته ، والواضح أن ذلك من كلام الجلود والبحث كذلك ، لأنها تقول ذلك بعد البعث ، وأما أن كان من كلام الله لكفار مكة أو للكفار مطلقا يوم القيامة فلا اشكال ، والمراد بالرجع البعث .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٣٩