وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَتِرُونَ أَن یَشۡهَدَ عَلَیۡكُمۡ سَمۡعُكُمۡ وَلَاۤ أَبۡصَٰرُكُمۡ وَلَا جُلُودُكُمۡ وَلَٰكِن ظَنَنتُمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَا یَعۡلَمُ كَثِیرࣰا مِّمَّا تَعۡمَلُونَ٢٢
الرسم الإملائيّ
وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ
الجزء ٢٤الربع ١٩١ صفحة ٤٧٩
تفسيرها
}وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ أي: كنتم تسترون ]عن[ الناس عند ارتكاب الفواحش مخافة الفضاحة، وما ظننتم أن أعضاءكم تشهد عليكم، فما استترتم عنها؛ وفيه تنبيه على أن المؤمن ينبغي أن يتحقق أنه لا يمر عليه حال إلا وعليه رقيب، إذ كانت أعضاؤه رقباء عليه؛ }وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22){ فلذلك اجترأتم على ما فعلتم.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٤٠
قال : ﴿ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ ﴾ أي : لم تكونوا تستترون من الله ﴿ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ ﴾ أي : حتى لا يشهد عليكم سمعكم ﴿ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ ﴾ . وقال مجاهد : ﴿ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ ﴾ أي : تخفون . ﴿ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ الله لاَ يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ .
ذكروا عن الأعمش عمن حدثه عن عبد الله بن مسعود قال : بينما أنا عبد الكعبة إذ جاء ثلاثة نفر : قرشيان وثقفي ، أو ثقفيان وقرشي ، كثير شحم بطونهم ، قليل فقه قلوبهم ، فدخلوا في أستار الكعبة . فتحدثوا حديثاً لم أفقهه؛ فقال بعضهم لبعض : أترون أن الله يسمع ما نقول؟ فقال أحدهم : لا يسمع شيئاً . فقال الآخر : أراكم إذا رفعتم أصواتكم يسمع ، وإذا لم ترفعوا أصواتكم لم يسمع ، وقال الثالث : لئن كان يسمع منه شيئاً إنه يسمعه كله . قال فأقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فأنزل الله : ﴿ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ الله لاَ يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ . وقوله : ( ظَنَنْتُمْ ) أي : حسبتم .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٤٠
﴿ وما كُنتْم تَستترون ﴾ فى الدنيا حال المعصية ﴿ أن يَشهَد عليْكُم ﴾ تمتنعون عن أن يشهد ، لأن الاستتار امتناع عن الظهور ، أو تستترون عن الناس كراهة أن يشهد ، أو لئلا يشهد ، وان كان من كلام الله يقوله لهم يوم القيامة توبيخا ، فهو حكاية لما سيقوله له ، والصحيح أنه من كلام الجلود ، فيكون ذكر الجلود فى قوله : ﴿ سَمْعكم ولا أبْصاركم ولا جُلودكم ﴾ من وضع الظاهر موضع المضمر للبيان والتفريع ، باضافتهما اليهم ، والأصل سمعكم ولا أبصاركم ولا نحن ﴿ ولَن ظَننتُم ﴾ اعتقدتم ﴿ أن الله لا يعْلم كثيرا ممَّا تعْملونَ ﴾ أى ولكن الأجل ظنكم أن الله تعالى لا يعلم كثيرا ما تعملون خفية ، ومن للبيان ، قال ابن مسعود : كنت مستندا للكعبة ، فجاء رجلان ثقفيان وقريشى ، أو قريشيان وثقفى ، وفى الصحيحين : كثير شحم بطونهم قليل فقه قلوبهم ، فتكلموا بكلام لم أسمعه ، فقال أحدهم : أترون أن الله يسمع كلامنا؟ فقال واحد : نعم ان رفعنا أصواتنا ، وقال آخر : ان سمع بعضه سمع كله ، فذكرت ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله تعالى : ﴿ وما كنتم تستترون ﴾ الى قوله سبحانه : ﴿ من الخاسرين ﴾ رواه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى ، فهذا أنص فى أن قوله : ﴿ وما كنتم ﴾ إلخ ليس من كلام الجلود .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٤٠