سورة فصلت · الآية ٦ من ٥٤

‹ السورة السابقة
قُلۡ إِنَّمَاۤ أَنَا۠ بَشَرࣱ مِّثۡلُكُمۡ یُوحَىٰۤ إِلَیَّ أَنَّمَاۤ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهࣱ وَٰحِدࣱ فَٱسۡتَقِیمُوۤا۟ إِلَیۡهِ وَٱسۡتَغۡفِرُوهُۗ وَوَیۡلࣱ لِّلۡمُشۡرِكِینَ٦
الرسم الإملائيّ

قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ

الجزء ٢٤الربع ١٩٠ صفحة ٤٧٧

تفسيرها

[سورة فصلت — آية 6]

}قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴿ لست ملكا ولا جنيا لا يمكنكم التلقي منه ، ولا أدعوكم إلى ما تنبو عنه العقول والأسماع، وإنما أدعو كم إلى التوحيد والاستقامة في العمل؛ وقد دل عليهما دلائل العقل ، وشواهد النقل، ﴾فَاسْتَقِيمُوا﴿ في أفعالكم ، متوجهين ﴾إِلَيْهِ﴿ أو فاستووا إليه بالتوحيد والإخلاص في العمل ، ﴾وَاسْتَغْفِرُوهُ{ مما أنتم عليه ، من سوء العقيدة والعمل، ثم هددهم على ذلك فقال:

}وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6)﴿ من فرط جهالتهم واستخفافهم بالله .﴾ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴿ لفرط حبهم للمال، وقلة إيقانهم بثوابها، وعدم خوفهم من تركها، وقيا: معناه: لا يفعلون ما يزكي أنفسهم، وهو: الإيمان والطاعة، ﴾وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (7)﴿ إشعار حالهم بامتناعهم عن الزكاة، لاستغراقهم في حب الدنيا، وإنكارهم للآخرة .﴾ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (8){ لا يمن به عليهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٢٤

[سورة فصلت — آية 6]

قال الله تعالى للنبي عليه السلام : ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ ﴾ أي : إنما أنا بشر مثلكم ، غير أنه يوحى إلي ﴿ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ ﴾ بالتوحيد والعمل الصالح ﴿ وَاسْتَغْفِرُوهُ ﴾ أي : من الشرك والنفاق والعمل السوء .

﴿ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ ﴾ أي : في النار ﴿ الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ﴾ أي : لا يوحّدون الله ولا يعملون الصالحات . ﴿ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ﴾ . وهي مثل قوله : ﴿ إِنَّ الذِينَ قَالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقَامُوا ﴾ [ فصلت : 30 ] أي : على التوحيد والفرائض ولم يشركوا .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٢٤

[سورة فصلت — آية 6]

﴿ قُلَّ إنَّما أنا بشَرٌ مِثْلُكم ﴾ لا ملك ولا جنى يمنعكم التلقى منى ، فما هذا الحجاب الذى تدعون بيننا ، لا مغايرة بيننا بالجنسية تقتضى تعاير اأديان ، وهذا جواب لقوله : ﴿ قلوبنا فى أكنة ﴾ أى لست بملك ، بل بشر مثلكم أوحى الى دونكم ، وصحت نبوَّتى فوجب اتباعى فيما أوحى إلىَّ من أن الهكم واحد ، ولا يصح ما قيل : إنى بشر مثلكم لا أقدر أن أخرج قلوبكم عن الأكنة ، وأرفع الحجاب والوقر ، لأن ذلك تكلف فى التفسير لا دليل عليه ، ولا تبادر ، ولو كان المعنى صحيحاً ، وكذلك لا يفسر بأن البشرية التى تنفون تها رسالتى هى التى تثبت الرسالة ، اذ لا يرسل ملك ولا جنى ، ولو صح المعنى .

﴿ يُوحَى إلى َّ أنَّما إلهكُم إلهْ واحدْ ﴾ يوحى الى الصحيح أن إنما المفتوحة تفيد الحصر كالمكسورة ، حصر الوحدانية لله عز وجل ، وهو أمر معقول ظاهر الدلائل ، يدخل الأسماع ، فكيف تقولون ، قلوبنا فى أكنة مما تدعوننا اليه ، وفى آذاننا وقر ﴿ فاسْتَقيمُوا إليْه ﴾ توجهوا إليه بالتوحيد واخلاص العبادة ﴿ واسْتَغْفروه ﴾ من شرككم وسائر ذنوبكم ﴿ ووْيلٌ للمُشْرِكين * الَّذين لا يؤتُون الزكاة ﴾ انكار لها أ ، تكون من الله تعالى وشحا وعدم الشفقة على المساكين ، ولم يذكر المساكين ، لأن المقام لذكر شحهم وانكارهم ، لا من يعطونه ، وقد فرض فى مكة شىء يعطى يسمى زكاة ، ثم نسخ بالزكاة المفروضة فى المدينة ، والمال شقيق الروح ، فمن لم يؤمن بالله لا تسمح نفسه بزكاته ، ومن أعطاها لله تعالى تبين أنه صحيح الايمان ، وما ارتدت بنو حنيفة الا للزكاة ، وذلك يدل على خطاب المشركين بالفروع كالأصول ، اذ رتب الويل على ترك الزكاة ، كما رتبه على الشرك ، وحمل ابن عباس ومجاهد على المعنى اللغوى ، أى لا يؤتون أنفسهم أو النبى صلى الله عليه وسلم الطهارة بالايمان والعمل ، وعبارة بعض لا يزكون أعمالهم ، اى لا يوحدون ويعملون الصالحات .

﴿ وهُم بالآخِرة ﴾ بالدار الآخرة قدم للفاصلة ، ولطريق قصدهم بالذم ﴿ هُم ﴾ ضمير فصل فيما قيل ، ولو كان الخبر نكرة ، والأولى أن يكون تأكيدا لفظيا ﴿ كافرون ﴾ لا يرجون ثوابا ولا عقابا لعدم البعث عندهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٢٤