سورة فصلت · الآية ٧ من ٥٤

‹ السورة السابقة
ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡءَاخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ٧
الرسم الإملائيّ

الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ

الجزء ٢٤الربع ١٩٠ صفحة ٤٧٧

تفسيرها

[سورة فصلت — آية 7]

}قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴿ لست ملكا ولا جنيا لا يمكنكم التلقي منه ، ولا أدعوكم إلى ما تنبو عنه العقول والأسماع، وإنما أدعو كم إلى التوحيد والاستقامة في العمل؛ وقد دل عليهما دلائل العقل ، وشواهد النقل، ﴾فَاسْتَقِيمُوا﴿ في أفعالكم ، متوجهين ﴾إِلَيْهِ﴿ أو فاستووا إليه بالتوحيد والإخلاص في العمل ، ﴾وَاسْتَغْفِرُوهُ{ مما أنتم عليه ، من سوء العقيدة والعمل، ثم هددهم على ذلك فقال:

}وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6)﴿ من فرط جهالتهم واستخفافهم بالله .﴾ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴿ لفرط حبهم للمال، وقلة إيقانهم بثوابها، وعدم خوفهم من تركها، وقيا: معناه: لا يفعلون ما يزكي أنفسهم، وهو: الإيمان والطاعة، ﴾وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (7)﴿ إشعار حالهم بامتناعهم عن الزكاة، لاستغراقهم في حب الدنيا، وإنكارهم للآخرة .﴾ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (8){ لا يمن به عليهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٢٥

[سورة فصلت — آية 7]

قال الله تعالى للنبي عليه السلام : ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ ﴾ أي : إنما أنا بشر مثلكم ، غير أنه يوحى إلي ﴿ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ ﴾ بالتوحيد والعمل الصالح ﴿ وَاسْتَغْفِرُوهُ ﴾ أي : من الشرك والنفاق والعمل السوء .

﴿ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ ﴾ أي : في النار ﴿ الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ﴾ أي : لا يوحّدون الله ولا يعملون الصالحات . ﴿ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ﴾ . وهي مثل قوله : ﴿ إِنَّ الذِينَ قَالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقَامُوا ﴾ [ فصلت : 30 ] أي : على التوحيد والفرائض ولم يشركوا .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٢٥

[سورة فصلت — آية 7]

﴿ قُلَّ إنَّما أنا بشَرٌ مِثْلُكم ﴾ لا ملك ولا جنى يمنعكم التلقى منى ، فما هذا الحجاب الذى تدعون بيننا ، لا مغايرة بيننا بالجنسية تقتضى تعاير اأديان ، وهذا جواب لقوله : ﴿ قلوبنا فى أكنة ﴾ أى لست بملك ، بل بشر مثلكم أوحى الى دونكم ، وصحت نبوَّتى فوجب اتباعى فيما أوحى إلىَّ من أن الهكم واحد ، ولا يصح ما قيل : إنى بشر مثلكم لا أقدر أن أخرج قلوبكم عن الأكنة ، وأرفع الحجاب والوقر ، لأن ذلك تكلف فى التفسير لا دليل عليه ، ولا تبادر ، ولو كان المعنى صحيحاً ، وكذلك لا يفسر بأن البشرية التى تنفون تها رسالتى هى التى تثبت الرسالة ، اذ لا يرسل ملك ولا جنى ، ولو صح المعنى .

﴿ يُوحَى إلى َّ أنَّما إلهكُم إلهْ واحدْ ﴾ يوحى الى الصحيح أن إنما المفتوحة تفيد الحصر كالمكسورة ، حصر الوحدانية لله عز وجل ، وهو أمر معقول ظاهر الدلائل ، يدخل الأسماع ، فكيف تقولون ، قلوبنا فى أكنة مما تدعوننا اليه ، وفى آذاننا وقر ﴿ فاسْتَقيمُوا إليْه ﴾ توجهوا إليه بالتوحيد واخلاص العبادة ﴿ واسْتَغْفروه ﴾ من شرككم وسائر ذنوبكم ﴿ ووْيلٌ للمُشْرِكين * الَّذين لا يؤتُون الزكاة ﴾ انكار لها أ ، تكون من الله تعالى وشحا وعدم الشفقة على المساكين ، ولم يذكر المساكين ، لأن المقام لذكر شحهم وانكارهم ، لا من يعطونه ، وقد فرض فى مكة شىء يعطى يسمى زكاة ، ثم نسخ بالزكاة المفروضة فى المدينة ، والمال شقيق الروح ، فمن لم يؤمن بالله لا تسمح نفسه بزكاته ، ومن أعطاها لله تعالى تبين أنه صحيح الايمان ، وما ارتدت بنو حنيفة الا للزكاة ، وذلك يدل على خطاب المشركين بالفروع كالأصول ، اذ رتب الويل على ترك الزكاة ، كما رتبه على الشرك ، وحمل ابن عباس ومجاهد على المعنى اللغوى ، أى لا يؤتون أنفسهم أو النبى صلى الله عليه وسلم الطهارة بالايمان والعمل ، وعبارة بعض لا يزكون أعمالهم ، اى لا يوحدون ويعملون الصالحات .

﴿ وهُم بالآخِرة ﴾ بالدار الآخرة قدم للفاصلة ، ولطريق قصدهم بالذم ﴿ هُم ﴾ ضمير فصل فيما قيل ، ولو كان الخبر نكرة ، والأولى أن يكون تأكيدا لفظيا ﴿ كافرون ﴾ لا يرجون ثوابا ولا عقابا لعدم البعث عندهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٢٥