فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجࣰا وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ أَزۡوَٰجࣰا یَذۡرَؤُكُمۡ فِیهِۚ لَیۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَیۡءࣱۖ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ١١
الرسم الإملائيّ
فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
الجزء ٢٥الربع ١٩٣ صفحة ٤٨٤
تفسيرها
}فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا﴿ أي: وخلق للأنعام من جنسها أزواجا؛ أو خلق لكم من الأنعام أصنافا؛ أو ذكورا وإناثا، ﴾يَذْرَؤُكُمْ﴿ يكثركم، من الذر وهو : البث، وفي معناه: الذر والذرء،﴾فِيهِ﴿ في هذا التدبير، وهو جعل الناس والأنعام أزواجا يكون بينهم توالد، فإنه كالمنبع للبث والتكثير، ﴾لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴿ إذ ليس مثله شئ يزواجه ويناسبه، ﴾وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11){.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٨٣
﴿ فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ﴾ يعني النساء ، أي : تتوالدون فيكثر عددكم ﴿ وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ﴾ ذكوراً وإناثاً في تفسير الحسن؛ أي جعل معايشكم فيها . وقال الكلبي : ﴿ وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ﴾ أي : من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ، ومن الإِبل اثنين ، ومن البقر اثنين ، الواحد منها زوج . ﴿ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ﴾ أي : يخلقكم فيه نسلاً بعد نسل من الناس والأنعام . ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ ﴾ أي : فلا أسمع منه ﴿ البَصِيرُ ﴾ فلا أبصر منه .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٨٣
﴿ فاطرُ السَّمواتِ والأرض ﴾ فاطر خبر رابع اذا جعلنا عليه توكلت خبرا ، فيكون من الأخبار بالمفرد بعد الجملة ، والأولى خلافه فالجملة معترضة ، أو يقدر مبدأ أى هو فاطر ، أو بدل من ربى ﴿ جَعَل لَكُم من أنفسِكُم ﴾ من جنسكم الآدمى ﴿ أزواجاً ﴾ نساء للوطء والولادة وسائر المنافع ﴿ ومن الأنعام ﴾ لكم عطف على من أنفسكم ﴿ أزواجاً ﴾ عطف على أزواجا ذكورا واناثا ، لينتفعوا بالأكل واللباس والحمل وغير ذلك ، وذلك من العطف على معمولى عامل ، وكذا إن قلنا : المعنى جعل من الأنعام أزواجاً للتوالد بين ذكورها واناثها ، كما جعل لكم نساء فالذكر منها مطلقا كالزوج للأ ، ثى ، أو أزواجا ذكورا وإناثا كما فى سورة الأنعام ، وهى لا تتزوج كما تتزوج الطيور .
﴿ يَذرؤكُم ﴾ يكثركم ، وقال ابن عباس وغيره : يجعل لكم معيشة ورزقا ، وعن مجاهد يخلقكم نسلا بعد نسل ﴿ فيه ﴾ أى فيما ذكر التدبير بجعل الأزواج منكم ومن الأنعام ، وقيل : الضمير للجعل المفهوم من جعل ، وفى للظرفية أى فى خلال ذلك وفى أثنائه فهو كالمنبع للكثرة ، ويجوز أن تكون للسببية ، وقيل : الهاء للبطن المدلول عليه بالمقام ، وفى للظرفية ، والخطاب للعقلاء فقط ، فلا تغليب لخطابهم فى غيبة الأنعام ولا للعقلاء عليها ، كما يقول من ادعى : ان الخطاب لهم ولها .
﴿ لَيسَ كمثله شىءٌ ﴾ ما من الأشياء فلا تزواج بينه وبين غيره كما تزاوجتم وتزاوجت الأنعام ، ولا مشاركة لغيره فى شأن من الشئون التى منها التدبير البديع السابق ، ومثله ذاته التى لا تكيف ، لكن عبر بما يفيد نفى المماثلة عن مثل مثله ، لو كان له مثل فكيف عنه بطريق المبالغة أو لا مثل له فى نفس الأمر ، والعرب تقيم المثل مقام نفس الشىء كقولهم مثلك لا يبخل ، أى أنت لا تبخل إلا أنه عبروا بما أفاد انتفاء البخل ، وأنه من جماعة لا يبخلون ، وهو أبلغ من قولك : أنت لا تبخل ، وقيل المثل لاصفة ، وكذا شىء ليس كصفته صفة ، وقيل الكاف زائدة للتأكيد ، وهو أولى من القول بزيادة المثل ، ولو كانت هى المتقدمة ، لأن زيادة الحرف أولى من زيادة الاسم ، والمماثلة تكون فى الذاتيات وفى العوارض نحو الفرس مثل الانسان فى الحيوانية ، ومثله فى الحركة والأكل والشرب ، ويجوز أن يكون المراد نفى المثل عنه تعالى بمعنى أنه لو كان له مثل لكان مثل ذلك المثل ، كقولك : ليس لأخى زيد أخ أى لا أخ له ، إذ لو كان له أخ لكان لذلك الأخ أخ ، وهو زيد ، وذلك من نفى الشىء بنفى لازمه ، لأن نفى اللازم يستلزم نفى الملزوم .
﴿ وهُو السَّميعُ البَصِيرُ ﴾ العليم بالأصوات وغيرها من الأجسام والألوان والأعراض والأطوال وغير ذلك ، مما يدرك بالبصر ، تعالى الله عن الحواس ، أو البصير العالم بالموجودات مطلقا كما قال الله تعالى : ﴿ والله بما تعملون بصير ﴾ وهكذا الوجهان ، كلما ذكر سمعه تعالى وبصره معا ، وقدم نفى المثل على طريق تقديم التخلى على التحلى ، وهو أهم بنفسه وبالنظر الى المقام ، سبحانه عن كل نقص .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٨٣