وَمَا تَفَرَّقُوۤا۟ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡیَۢا بَیۡنَهُمۡۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةࣱ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمࣰّى لَّقُضِیَ بَیۡنَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِینَ أُورِثُوا۟ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَفِی شَكࣲّ مِّنۡهُ مُرِیبࣲ١٤
الرسم الإملائيّ
وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ
الجزء ٢٥الربع ١٩٤ صفحة ٤٨٤
تفسيرها
}وَمَا تَفَرَّقُوا﴿ يعني ]الأمم[ السالفة،﴾إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ﴿ أسباب العلم من الرسل والكتب وغيرهما، فلم يلتفتوا إليها ﴾بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴿ عداوة أو طلبا للدنيا؛ ﴾وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴿ هو القيامة، أو آخر أعمارهم المقدرة، ﴾لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ{ باستئصال المبطلين.
}وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴿ يعني أهل الكتاب الذين كانوا في عهد الرسول، أو المشركين الذين أورثوا القرآن من بعد أهل الكتاب، ﴾َفِي شَكٍّ مِنْهُ﴿ من كتابهم لا يعلمونه كما هو، ولا يؤمنون به حق الإيمان، أو من القرآن ﴾مُرِيبٍ (14){ مقلق، أو يدخل في الريبة.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٨٦
قوله : ﴿ وَمَا تَفَرَّقُوا ﴾ يعني أهل الكتاب ﴿ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ﴾ [ أي : حسداً فيما بينهم ] ؛ أرادوا الدنيا ورخاءها فغيّروا كتابهم فأحلّوا فيه ما شاءوا وحرّموا ما شاءوا ، فترأَّسُوا على الناس يستأكلونهم ، فاتبعوهم على ذلك؛ كقوله : ﴿ اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ الله ﴾ [ التوبة : 31 ] أي : يُحِلّون لهم ما حرّم الله عليهم فيستحلّونه ، ويُحرِّمون ما أحلَّ الله فيُحرّمونه .
قوله : ﴿ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ﴾ أي : إلى القيامة ﴿ لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ ﴾ . وقد فسَّرناه في الآية الأولى قبلها . قال : ﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ ﴾ يعني اليهود والنصارى من بعد أوائلهم ﴿ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ﴾ أي : من القرآن ﴿ مُرِيبٍ ﴾ أي : من الريبة . وقال الكلبي : يعني مشركي العرب .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٨٦
﴿ وما تفرقوا ﴾ أى أمم الأنبياء بعدهم منذ بعث نوح فى أمر دينهم فى وقت من الأوقات ، أو حال من الأحوال ، ولا يصح ما قيل : إن الواو الأعقاب من سفينة نوح ، وقيل : لأهل الكتاب تفرقوا حسدا له صلى الله عليه وسلم ، كقوله تعالى : ﴿ وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جائتهم البينة ﴾ و ﴿ الذين أورثوا الكتاب من بعدهم ﴾ مشركو مكة ، والكتاب القرآن ، وقبل الواو ولقريش ، وهم المشركون الذين كبر عليه مما يدعوهم اليه ، كانوا يتمنون نبيا منهم ، فلما جاءهم كفروا به .
﴿ إلا مِنْ بَعْد ما جاءهم العِلْم ﴾ من الله فى أمر دينهم على ألسنة أنبيائهم ، فلا عذر لهم ، والمراد كل أمة اختلف فيما بينهما ، أو بعد العلم ، كذلك بأن التفرق حرام متوعد عليه ، والأولى أولى ، وجاء مجاز عن حصل لجامع مطلق الحضور ، أو حقيقة ، والتجوز فى العلم ان عبر به عن سببه وهو الأنبياء ، أو كلاهما حقيق ، والتجوز فى الاسناد أو يقدر مضاف أى أهل العلم ، وهم الأنبياء أو خلائفهم ﴿ بَغْياً ﴾ على محمد صلى الله عليه وسلم وعلى غيره ﴿ بيْنَهم ﴾ نعت بغيا ، أو متعلق به ، والبغى الظلم ، أو الطلب للرياسة ، والأول أولى ، إذلا دليل على الرياسة ، والبغى متضمن لها .
﴿ ولولا كلمةٌ سَبقت من ربِّكَ ﴾ وعد بأن لا يعاجلهم بالعذاب ﴿ الى أجل مُسمى ﴾ يوم القيامة ، أو تمام أعمارهم ﴿ لَقُضىَ بيْنَهُم ﴾ بتعذيب من فرقته بمخالفة للمحق تعذيب استئصال ، والمراد لقضى بينهم كلهم ، فلا يشكل بمن أهلك كعاد وثمود ، أو المراد لقضى عقب تفرقهم ولم يؤخروا أعواما ﴿ وإن الذين أورثُوا الكتابَ ﴾ علمهم الله التوراة والانجيل والزبور ، فأل للجنس ، والايراث إيراث تعليم قبل النبى صلى الله عليه وسلم ، مع الحياة الى رسالته ، أو فى حياته لا إيراث وحى ﴿ مِن بعْدهم ﴾ بعد أسلافهم الأموات ، أو بعد الأمم ، أو بعد الأنبياء السابقة ، وهم أيضا من أواخرهم ، فالمراد الذين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والآية كقوله تعالى : ﴿ وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة ﴾ ﴿ لَفِى شكُ مِنهُ ﴾ من الكتاب الذى أوتوه ، أو من محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ مُريب ﴾ موقع لهم فى الاضطراب ، فهم ولو آمنوا به غير مؤمنين به حق الايمان ، ويدل لذلك أنهم حرفوه ، أو موقع لأعقابهم فى الريبة .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٨٦