تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الشورى

الجزء الشورى · صفحة ٠
[سورة الشورى — آية 14]

قوله : ﴿ وَمَا تَفَرَّقُوا ﴾ يعني أهل الكتاب ﴿ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ﴾ [ أي : حسداً فيما بينهم ] ؛ أرادوا الدنيا ورخاءها فغيّروا كتابهم فأحلّوا فيه ما شاءوا وحرّموا ما شاءوا ، فترأَّسُوا على الناس يستأكلونهم ، فاتبعوهم على ذلك؛ كقوله : ﴿ اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ الله ﴾ [ التوبة : 31 ] أي : يُحِلّون لهم ما حرّم الله عليهم فيستحلّونه ، ويُحرِّمون ما أحلَّ الله فيُحرّمونه .

قوله : ﴿ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ﴾ أي : إلى القيامة ﴿ لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ ﴾ . وقد فسَّرناه في الآية الأولى قبلها . قال : ﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ ﴾ يعني اليهود والنصارى من بعد أوائلهم ﴿ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ﴾ أي : من القرآن ﴿ مُرِيبٍ ﴾ أي : من الريبة . وقال الكلبي : يعني مشركي العرب .

٤٬٢٨٦ / ٦٬٢٣٦