سورة الشورى · الآية ١٨ من ٥٣

‹ السورة السابقة
یَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَیَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّۗ أَلَاۤ إِنَّ ٱلَّذِینَ یُمَارُونَ فِی ٱلسَّاعَةِ لَفِی ضَلَٰلِۭ بَعِیدٍ١٨
الرسم الإملائيّ

يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ

الجزء ٢٥الربع ١٩٤ صفحة ٤٨٥

تفسيرها

[سورة الشورى — آية 18]

}أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ﴿ يجادلون فيها، من المرية، ﴾لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (18)﴿عن الحق، فإن البعث أشبه الغائبات إلى المحسوسات، فمن لم يهتد لتجوزها، فهو أبعد من الاهتداء إلى ما وراءه. ﴾اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ﴿ يسدي إليهم بصنوف من البر لا تبلغها الأفهام،﴾يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ﴿ أي: يرزقه كما يشاء، فيخص كلا من عباده بنوع من البر، على ما اقتضته حكمته، ﴾وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19){ الباهر القدرة، الممتنع عن الغلبة عما يريده.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٩٠

[سورة الشورى — آية 18]

قال : ﴿ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا ﴾ أي : استهزاءً وتكذيباً لا يقرّون بها ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا ﴾ أي : خائفون ﴿ وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ ﴾ أي : كائنة ﴿ أَلاَ إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ ﴾ أي : يكذبون بها . كقوله : ﴿ وَلَقَدْ أَنذَرَهُم بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ ﴾ [ القمر : 36 ] أي : كذّبوا الأنبياء . قال : ﴿ لَفِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ ﴾ أي : من الحق .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٩٠

[سورة الشورى — آية 18]

﴿ يسْتَعجلُ بها الَّذين لا يؤمنُون بِها ﴾ استهزاء يقولون ليتها حضرت لنرى أن الحق معنا ، أو محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ﴿ والَّذين آمنُوا مُشْفقونَ منْها ﴾ خائفون منها مع استعداد لها ، والخوف لأنهم لا يعلمون ما حالهم عندها ، ولا بم يختم لهم ، ولا يظهر أن يراد هنا اعتناؤهم بالثواب وبعضهم قد استعجل بها الذين لا يؤمنون بها ، ولا يشفقون منها ، والذين آمنوا مشفقون منها ، ولا يستعجلون بها على الاحتباك ، ولا حاجة إليه ﴿ ويعْلمُون أنَّها الحقّ ﴾ الحصر اضافى أى هى حق لا باطل .

﴿ ألا إنَّ الَّذين يُمارون فى السَّاعة ﴾ يجادلون فيها استعارة من مريت الناقة إذا مسحت ضرعها للحلب ، يستعلمون جهدهم فى نفيها كما يمسح الضرع فى شأن الحلب ، ويجوز أن يكون بمعنى يترددون فى أمرها شكا ، والمفاعلة فى الوجهين ليست بين اثنين ، بل للمبالغة ، وتحتمل البقاء على الأجل بمعنى أن كلا يذكر للآخر قوته فى نفيها بالأوجه اباطلة ﴿ لفى ضلال بعيدٍ ﴾ عن الحق كيف يشك فيها أحد مع أنه تعالى أحيا أمواتا فى الدنيا وأحيا الأرض بعد موتها ، وأحيا الجنين ، ويخلق الأشياء من عدم ، فكيف يصعب عليه إحياء ما تلاشى وفنى ، وهو عالم بالغيوب كلها ، وهو الذى لطف بالغوامض علمه ، وعظم من الجرائم حلمه ، أو من ينشر المناقب ، ويستر المثال ، أو من يعفو عمن يهفو ، أو يعطى العبد فوق الكفاية ، ويكلف الطاعة دون الطاقة .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٩٠