سورة الشورى · الآية ١٩ من ٥٣

‹ السورة السابقة
ٱللَّهُ لَطِیفُۢ بِعِبَادِهِۦ یَرۡزُقُ مَن یَشَاۤءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِیُّ ٱلۡعَزِیزُ١٩
الرسم الإملائيّ

اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ

الجزء ٢٥الربع ١٩٤ صفحة ٤٨٥

تفسيرها

[سورة الشورى — آية 19]

}أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ﴿ يجادلون فيها، من المرية، ﴾لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (18)﴿عن الحق، فإن البعث أشبه الغائبات إلى المحسوسات، فمن لم يهتد لتجوزها، فهو أبعد من الاهتداء إلى ما وراءه. ﴾اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ﴿ يسدي إليهم بصنوف من البر لا تبلغها الأفهام،﴾يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ﴿ أي: يرزقه كما يشاء، فيخص كلا من عباده بنوع من البر، على ما اقتضته حكمته، ﴾وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19){ الباهر القدرة، الممتنع عن الغلبة عما يريده.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٩١

[سورة الشورى — آية 19]

قال : ﴿ الله لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ ﴾ فبلطفه ورحمته خلق الكافر ، ورُزق وعُوفِيَ وَأقبل وأدبر . قال : ﴿ يَرْزُقُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْقَوِيُّ ﴾ أي : فلا أقوى منه ﴿ العَزِيزُ ﴾ فلا أعزّ منه .

قوله : ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ ﴾ يعني العمل الصالح يرجو به ثواب الآخرة ﴿ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ﴾ وهو تضعيف الحسنات ، في تفسير الحسن . ﴿ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا ﴾ أي : من الدنيا . وليس كل ما أراد من الدنيا يُؤتى ، كقوله : ﴿ مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ﴾ [ الإسراء : 18 ] [ قال ﴿ وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ ﴾ يعني في الجنة ﴿ مِن نَّصِيبٍ ﴾ وهو المشرك ، لا يريد إلا الدنيا ، لا يريد الآخرة ] .

ذكروا أن علياً قال : حرث الآخرة الأعمال الصالحات ، وحرث الدنيا المال؛ وقد يجمعهما الله لمن يشاء من خلقه .

ذكروا أن عبد الله بن مسعود قال : [ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ] « إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم معايشكم ، وإن الله يعطي الدنيا لمن يحب ولم لا يحب ، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب ، فإذا أحبه أعطاه الإيمان . فمن اشتد عليه الليل أن يكابده ، وجبن عن العدو أن يجاهده ، وضن بالمال أن ينفقه فليكثر من قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر » .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٩١

[سورة الشورى — آية 19]

﴿ اللهُ لطيفٌ بعِباده ﴾ ينعم عليهم من حيث لا يعلمون أنعاما كثيرة ، وذلك فى البار والفاجر ، إذ لم يهلكه بجوع لفجور إلا أن الكافر لم يشكر نعمة اللطف ، ولا مانع من إسناد البر الى الله فى شأن الكافر خلافا لبعض ، وفسر بعضهم لطفه بكثرة الاحسان ، وبعض بالرفق ، ومن التصوف أنه لطف بأوليائه فعرفوه ، ولو لطف بأعدائه ما جحدوه ، وقيل : اللطف مطلق الانعام بلا قيد خفاء ، والاضافة للعموم وقيل المراد المؤمنون وبره بهم توفيقه ، وادخالهم الجنة فالاضافة للتشريف .

﴿ يرزقُ من يَشَاء ﴾ هذا يناسب ارادة المؤمنين بالعبادة فالرزق رزق الجنة ، أو المنافع الدينية من التوفيق وغيره ، والأخروية وادخال الجنة والا فرزق الدنيا قد شاءه لكل أهل الدنيا من بر وفاجر ، فهذا كقوله تعالى : ﴿ ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ﴾ الى ﴿ بغير حساب ﴾ وفى الحديث القدسى : « إن من عبادى المؤمنين من لا يصلح ايمانه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك ، وإن من عبادى المؤمنين من لا يصلح ايمانه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك ، وأن من عبادى المؤمنين من لا يصلح ايمانه إلا الصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك ، وان من عبادى المؤمنين من لا يصلح ايمانه إلا السقم ولو أصححته لأفسده ذلك ، وإن من عبادى المؤمنين من يسألنى بابا من العبادة فأكفه لئلا يدخله عجب فيفسده ذلك إنى أدبر أمر عبادى بعلمى بقلوبهم أنى عليم خبير » وإن جعلنا الرزق على العموم للبر والفاجر ، وكل ذى روح ، فالمعنى يرزق ما يشاء لمن يشاء فيدخل أرزاق الدنيا للمؤمن والكافر وأرزاق الدين والآخرة للمؤمن وهو أنسب بقوله : ﴿ هُو القَوىُّ ﴾ القادر على ما يشاء من رزق وعينك ﴿ العَزيزُ ﴾ لا يرد عما أراد .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٩١