وَیَسۡتَجِیبُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَیَزِیدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۚ وَٱلۡكَٰفِرُونَ لَهُمۡ عَذَابࣱ شَدِیدࣱ٢٦
الرسم الإملائيّ
وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ
الجزء ٢٥الربع ١٩٤ صفحة ٤٨٦
تفسيرها
}وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴿ أي: يستجيب الله لهم؛ والمراد: إجابة الدعاء، والإثابة على الطاعة، فإنها دعاء، ﴾وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴿ على ما سألوا واستحقوا؛﴾وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (26){في الدارين، بدل ما للمؤمنين من الثواب والتفضل (لعله) فيهما.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٩٨
قوله : ﴿ وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ أي : يستجيبون لربهم ، أي : يؤمنون به ، كقوله : ﴿ لِلَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى ﴾ أي : المشركون لا يستجيبون له ﴿ وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ ﴾ . . إلى آخر الآية [ الرعد : 18 ] . قال : ﴿ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ ﴾ يعني المؤمنين . أي : تضعيف الحسنات . ﴿ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ﴾ أي : جهنم .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٩٨
﴿ ويَسْتَجيبُ ﴾ الله ﴿ الَّذين آمنُوا وعمِلوا الصالحات ﴾ قيل منصوب على حذف الجار ، أى للذين ، وهذا من العجيب يكثرون القول بنزع الجار فى القرآن مع أنه سماعى لا يقال به إلا حيث لم يوجد وجه غيره ، فنقول : استجاب يتعدى بنفسه تارة كما هنا ، وباللام أخرى ، كشكرته وشكرت له ، ويتعدى الى الدعاء بنفسه ، ولا مفعول له اذا عدى باللام مقدرة ، لأن المعنى الاقبال عليهم وعدم الاعراض عنهم اذا دعوا ، وذلك كما يقال : أجابه وأجاب له ، فاستجاب وأجاب بمعنى ، ويجوز أن يقدر : ويستجيب دعاء الذين آمنوا ، وقيل : المعنى يثبت الذين آمنوا على أعمالهم ، فإن الطاعة تشبه الدعاء ، لأنها طلب لما يترتب عليها ، والاثابة عليها تشبه اجابة الدعاء ، كما يسمى الثناء دعاء لأنه تترتب عليه المكافأة ، كما تترتب الاجابة على الدعاء .
قال صلى الله عليه وسلم : « أكثر دعائى ودعاء الأنبياء قبلى لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير » إما أن يريد بالدعاء العبادة أو ظاهره ، سماها دعاء لترتب الثواب كترتب الاجابة على الدعاء ، أو لأن المشتغل بالعبادة يعطى أفضل مما يعطى الداعى ، قال الله عز وجل : ﴿ من شغله ذكرى عن مسألتى أعطتيه أفضل مما أعطى السائلين ﴾ قال أمية بن الصلت لابن جدعان حين أراد معروفة :
أأذكر حاجتى أم قد كفانى … يناؤك إن شيمتك الوفاء
قال صلى الله عليه وسلم : « أفضل الدعاء الحمد لله » يعنى أن الحمد يدل على السؤال بالتعريض أو شبه العبادة بالدعاء ، ومن أجاز الجمع بين الحقيقة والمجاز أجاز تفسير الاستجابة باجابة الدعاء ، والاثابة على الطاعة معا ، وكل منهما احسان فيجوز حمله على عموم المجاز ، وقيل الذين فاعل يستجيب ، أى يستجيبون الله ، أى قالوا ما أمرهم به ، وعملوا به ، والمضارع على كل حال للتجدد والعطف على قوله تعالى : ﴿ هو الذى يقبل التوبة عن عباده ﴾ قيل لابراهيم بن أدهم : ما لنا ندعو ولا نجاب؟ قال : لأن الله تعالى دعاكم فلم تجيبوه فقرأ ﴿ والله يدعو الى دار السلام ويستجيب الذين آمنوا ﴾ يعنى إن الذين فاعل يستجيب ، فمن لا يحب الله لا يحبه ، والذين آمنوا على عمومه لفظا ونزولا .
وقال سعيد بن جبير : قالت الأنصار : يا رسول الله هذه أموالنا تحكم فيها لما يعروك ، فنزل قوله تعالى : ﴿ قل لا أسألكم عليه اجرا إلا المودة فى القربى ﴾ تودون قرابتى من بعدى فخرجوا مسلمين وقال المنافقون : افترى على الله فى حب قرابته من بعده فنزل : ﴿ أم يقولون افترى ﴾ الخ فقرأها عليهم فتابوا ، فنزل : ﴿ وهو الذى يقبل ﴾ الخ فقرأها عليهم ، وقرأ : ﴿ ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾ .
﴿ ويزيدُهُم ﴾ على ما سألوا واستحقوا ﴿ من فَضْله ﴾ قال بعض المحققين : الظاهر أن هذا الحديث موضوع ﴿ والكَافرون لَهُم عذابٌ شَديدٌ ﴾ مقابل لاجابة المؤمنين والتفضل عليهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٩٨