سورة الشورى · الآية ٤١ من ٥٣

‹ السورة السابقة
وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُو۟لَٰۤئِكَ مَا عَلَیۡهِم مِّن سَبِیلٍ٤١
الرسم الإملائيّ

وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ

الجزء ٢٥الربع ١٩٥ صفحة ٤٨٧

تفسيرها

[سورة الشورى — آية 41]

}وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39)﴿ على ما أباحه الله لهم كراهة التذلل مع القدرة على إعزاز الدين لله وأهله. ﴾وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴿عدة مبهمة تدل على عظم الموعود، ﴾إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40)﴿ المبتدئين بالسيئة، والمتجاوزين في الانتقام. ﴾وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴿ بعدما ظلم ﴾فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41)﴿ بالمعاتبة والمعاقبة. ﴾ِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴿ يبتدئونهم بالإضرار، ويطلبون ما لا يستحقون تجبرا عليهم، ﴾وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42)﴿ على ظلمهم وبغيهم. ﴾وَلَمَنْ صَبَرَ﴿ على الأذى، ﴾وَغَفَرَ﴿ وعفى عن الانتصار،﴾إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43){ إن ذلك من ثمرة العزم ونتائجه، الرغبة في الثواب هو من عزم الأمور.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣١٣

[سورة الشورى — آية 41]

قوله : ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ ﴾ أي : بغى عليهم المشركون ، أي : ظلموهم ﴿ هُمْ يَنتَصِرُونَ ﴾ أي : بألسنتهم؛ أي إنهم لم يكونوا أمِروا بالقتال يومئذ . وقال بعضهم : كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم . قال : ﴿ وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ﴾ أي : ما يسيء إليهم المشركون ، أن يفعلوا بهم كما يفعلون بهم . قال : ﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ ﴾ أي : فمن ترك مَظْلَمَته ، ﴿ فَأَجْرُهُ عَلَى الله ﴾ أي : فثوابه على الله . ﴿ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ أي : المشركين . قال : ﴿ وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ ﴾ أي : من بعد ما ظُلِم ﴿ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ ﴾ . تفسير الحسن : ما عليهم من حجة .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣١٣

[سورة الشورى — آية 41]

﴿ ولَمَن ﴾ اللام للابتداء ، ومن الغفلة أن تجعل للقسم ، مع أنه لا ديلل على القسم ، وهب أنه مقدر فأى مانع من أنه أجيب بجملة اسمية مقرونة بلام الابتداء ، وأى حجة على أنها لام لتقومن ، دخلت على الاسمية ، وهب انها ترجح ، لكن لا دليل على القسم ، كما لا دليل على أن من موصولة ﴿ انْتَصر بَعْد ظُلْمه ﴾ مصدر مضاف للمفعول ، أى بعد ظلم أحد له ، والمصدر من المبنى للفاعل ، قيل : أو من المبنى للمفعول ، فهو الضمير المستتر فى ظلم بالبناء للمفعول ، كما فى قراءة من قرأ بعد ما ظلم بالبناء للمفعول ، كذا تكلف بعض المحققين ﴿ فأولئك ﴾ أى المنتصرون مراعاة لمعنى من بعد رعاية لفظها بالافراد ﴿ ما عَلْيهِم مِن سَبيلٍ ﴾ لا سبيل لمن يعاقبهم على الانتصار ، أو يعاتبهم عليه ، أو يعيبهم به من ولاة الأمر وغيرهم من العامة .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣١٣