سورة الشورى · الآية ٤٠ من ٥٣

‹ السورة السابقة
وَجَزَٰۤؤُا۟ سَیِّئَةࣲ سَیِّئَةࣱ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِینَ٤٠
الرسم الإملائيّ

وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ

الجزء ٢٥الربع ١٩٥ صفحة ٤٨٧

تفسيرها

[سورة الشورى — آية 40]

}وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39)﴿ على ما أباحه الله لهم كراهة التذلل مع القدرة على إعزاز الدين لله وأهله. ﴾وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴿عدة مبهمة تدل على عظم الموعود، ﴾إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40)﴿ المبتدئين بالسيئة، والمتجاوزين في الانتقام. ﴾وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴿ بعدما ظلم ﴾فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41)﴿ بالمعاتبة والمعاقبة. ﴾ِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴿ يبتدئونهم بالإضرار، ويطلبون ما لا يستحقون تجبرا عليهم، ﴾وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42)﴿ على ظلمهم وبغيهم. ﴾وَلَمَنْ صَبَرَ﴿ على الأذى، ﴾وَغَفَرَ﴿ وعفى عن الانتصار،﴾إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43){ إن ذلك من ثمرة العزم ونتائجه، الرغبة في الثواب هو من عزم الأمور.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣١٢

[سورة الشورى — آية 40]

قوله : ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ ﴾ أي : بغى عليهم المشركون ، أي : ظلموهم ﴿ هُمْ يَنتَصِرُونَ ﴾ أي : بألسنتهم؛ أي إنهم لم يكونوا أمِروا بالقتال يومئذ . وقال بعضهم : كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم . قال : ﴿ وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ﴾ أي : ما يسيء إليهم المشركون ، أن يفعلوا بهم كما يفعلون بهم . قال : ﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ ﴾ أي : فمن ترك مَظْلَمَته ، ﴿ فَأَجْرُهُ عَلَى الله ﴾ أي : فثوابه على الله . ﴿ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ أي : المشركين . قال : ﴿ وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ ﴾ أي : من بعد ما ظُلِم ﴿ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ ﴾ . تفسير الحسن : ما عليهم من حجة .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣١٢

[سورة الشورى — آية 40]

﴿ وجزاء سيئةٍ سيئةٌ مِثلهَا ﴾ مثل أن يقول يا خبيث ، فيرد له يا خبيث ، قيل أو أنت الخبيث ، ولا يبهته ان بهته ، سمى الجزاء سيئة ، مع أنه جائز باعتبار اللغة ، لأنه يسوء من جزى به ، واختار هذا اللفظ للمشاكلة لسيئة قبله ، وقيل : تهجين المجازى ، واختيار له أن لا ينتقم ، وذم له على الانتقام ، وأورد عليه قوله تعالى : ﴿ ولمن انتصر بعد ظلمه ﴾ وأجيب بأن المراد بقوله تعالى : ﴿ ولمن انتصر ﴾ إلخ الولاة تعليم لهم كيف يلون الحكم ، وهو جواب باطل ، لا دليل عيله ، وقد أحمل الآية عن التهجين ، وان زاد فى العقاب أو عاقب بما لا يجوز ، كان غير محمود ﴿ فمن عَفا ﴾ بترك الانتقام ، أو بانتقام أقل مما له عن المسىء ﴿ وأصْلح ﴾ شأنه فى سائر أعماله ، أو أصلح ما بينه وبين المسىء ، لأنه قد يعفو ، ولا يرجع الى ما كان عليه قبل الاساءة حسن الحال بينهما ﴿ فأجْره عَلى الله ﴾ يثبه الله على ذلك العفو إذا عفا لوجه الله ، أو لأن الله تعالى أمر بالعفو لا ذاهلا ولا لرياء ، ولا لغرض دنيوى ، وينفعه ولو ذاهلا إن نوى أول ليلته أو أول يومه أو أول السنة ، أو أول الشهر ، أو أول الأسبوع لتلك المدة ، أو أقل ، أو لباقى عمره ، أو لوجه الله صالح عمله .

﴿ إنَّه لا يُحب الظالمين ﴾ مطلقا ، ومنهم من يجاوز الحد فى الانتقام ، أو هو المراد هنا خصوصا ، وتخصيصه أشد فى الوعظ والزجر ، ودخل فى الظالمين من ابتدأ بالسيئة ، ويجوز أن يراد المبتدىء بها ، والمجازى بما لا يجوز أو بالزيادة .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣١٢