سورة الشورى · الآية ٤٧ من ٥٣

‹ السورة السابقة
ٱسۡتَجِیبُوا۟ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن یَأۡتِیَ یَوۡمࣱ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإࣲ یَوۡمَئِذࣲ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِیرࣲ٤٧
الرسم الإملائيّ

اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ

الجزء ٢٥الربع ١٩٥ صفحة ٤٨٨

تفسيرها

[سورة الشورى — آية 47]

}اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ﴿ إذ دعاكم لحياتكم الأبدية، ﴾مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴿ وهو عند انقضاء آجالكم لا يمكن رده، ﴾مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (47)﴿إنكار لما اقترفتموه، لأنه مدون في صحائف أعمالكم، تشهد عليكم به ألسنتكم وجوارحكم. ﴾فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴿ رقيبا، ﴾إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ{ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣١٩

[سورة الشورى — آية 47]

قوله : ﴿ اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُم ﴾ أي آمنوا بربكم ﴿ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَ مَرَدَّ لَهُ مِنَ الله ﴾ يعني يوم القيامة ، أي لا يرده أحد من بعد ما حكم الله به وجعله أجلاً ووقتاً . ﴿ مَا لَكُم مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ ﴾ أي تلجأون إليه؛ يقوله للمشركين ، أي : يمنعكم من عذاب الله ﴿ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ ﴾ [ أي : من نصير ] قال الحسن : ليست لهم منعة ، وقال مجاهد : نصرة .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣١٩

[سورة الشورى — آية 47]

﴿ اسْتَجيبُوا لربكُم ﴾ إذا دعاكم لما به النجاة على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ﴿ مِن قبل أن يأتى يَومٌ لا مَردَّ له ﴾ لا رد له ، واسم لا مشبه بالمضاف لتعلقه به ، ومع ذلك لم ينصب منونا ، بل بنى كالمفرد ، وقيل معرب لم ينون لنية لفظ المضاف إليه ، ومصل هذا وارد فى مواضع فى القرآن ، مثل ﴿ ملجأ من الله ﴾ و ﴿ لا تثريب عليكم ﴾ وكثير فى الحديث مثل قوله صلى الله عليه وسلم : « لا مانع لما أعطيت » وقوله : « لا معطى لما منعت » وقوله : « لا حول من معاصى الله إلا بعصمة من الله ، ولا قوة على طاعة الله إلا بعون من الله » وفى سائر الكلام ، وابن مالك أجاز ذلك فى التسهيل والتنوين ، والنصب فى ذلك أولى ، والمانع يقول : تلك الظروف حبر للا ، أى لا مرد ثابت له ، وقد كثر الاخبار فى القرآن عن المصدر بما ظاهره التعلق بذلك المصدر ، وهو متعين نعت قوله تعالى : ﴿ وان الى ربك المنتهى ﴾ لتقدم الظرف ، أو بمحذوف نعت لاسم لا ، والخبر قوله : ﴿ مِن الله ﴾ وعلى أن الخبر له يتعلق من به أو بمتعلقه ، وكذا إن جعل له نعتا ، ويجوز تعليق من بيأتى .

﴿ مَا لَكُم مِن مَلجإ يَومئذٍ ﴾ يخلصكم من العذاب ، وهو اسم مكان أو مصدر أو زمان ، أى مالكم للنجاة وقت ، بل تخلدون ﴿ ومَالَكُم مِن نَكيرٍ ﴾ اسم مصدر ، أى إنكار أو مصدر للثلاثى لوروده كقوله تعالى : ﴿ نكرهم ﴾ ولا ينافى ذلك إنكارهم بقولهم : ﴿ والله ربنا ما كنا مشركين ﴾ لأن انكارهم كلا إنكار لعدم فععه ، وتكذيب الجوارح له ، أو ينكرون فى موقف ، ولا ينكرون فى آخر ، أو مالكم فى قلوبكم من نكير .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣١٩