فَإِنۡ أَعۡرَضُوا۟ فَمَاۤ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَیۡهِمۡ حَفِیظًاۖ إِنۡ عَلَیۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَإِنَّاۤ إِذَاۤ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةࣰ فَرِحَ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَیِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَیۡدِیهِمۡ فَإِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ كَفُورࣱ٤٨
الرسم الإملائيّ
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ
الجزء ٢٥الربع ١٩٥ صفحة ٤٨٨
تفسيرها
}وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ (48){بليغ الكفران، ينسى النعمة رأسا، ويذكر البلية ويعظمها ولم يتأمل سببها.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٢٠
قال : ﴿ فَإِنْ أَعْرَضُوا ﴾ أي : لم يؤمنوا ﴿ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴾ أي تحفظ عليهم أعمالهم حتى تجازيهم بها . ﴿ إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاَغُ ﴾ وليس عليك أن تكرههم على الإيمان ، كقوله : ﴿ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [ يونس : 99 ] . وقد أمر بقتالهم بعد ، ولكن لم يكن عليه إلا القتال ، والله يهدي من يشاء .
قوله : ﴿ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الإِنسَانَ ﴾ يعني المشرك ﴿ مِنَّا رَحْمَةً ﴾ وهذه رحمة الدنيا ، أي : ما فيها من الرخاء والعافية ﴿ فَرِحَ بِهَا ﴾ لأنه لا يهمه إلا الدنيا ولا يقر بالآخرة ، كقوله : ﴿ وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [ الرعد : 26 ] .
﴿ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ﴾ أي : شدة من ذهاب مال أو مرض ﴿ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنسَانَ كَفُورٌ ﴾ يعني المشرك . أي : ليس له صبر على المعصية ولا حسبة ، لأنه لا يرجو ثواب الله في الآخرة ولا يؤمن بها .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٢٠
﴿ فإنْ أعْرضُوا ﴾ عما تقول ﴿ فَما أرسلناك علَيْهم ﴾ أى فلا تهتم بهم ، لأنا ما أرسلناك عليهم ﴿ حفيظا ﴾ رقيبا تحاسبهم ﴿ إنْ عَليْك إلا البلاغ ﴾ حصول البلاغ وقد حصل ، أو اسم مصدر أى التبليغ وقد بلغت ، ولا يعطف بعد إلا بلا ، لا تقول إلا البلاغ لا الحفظ ، ويجوز بعد إنما مثل إنما عليك البلاغ لا الحفظ ﴿ وإنَّا إنا أذَقْنا الانسان ﴾ الجنس ﴿ منَّا رحْمةً ﴾ كسمة رزق وصحة وجاه وعافية ﴿ فرح ﴾ فرح بطر ، كقوله تعالى : ﴿ إن الله لا يحب الفرحين ﴾ أو مطلق فرح ، وأما الفرح للطاعة بلا عجب بل شكراً فمحمود ، ففى الحديث : « المؤمن إذا أحسن استبشر وإذا أساء حزن » ومجرد الفرح للدنيا لا يحسن ، وأفرد مراعاة للفظ الانسان ﴿ بها وان تُصِبْهُم ﴾ جمع مراعاة لمعناه ﴿ سيئة ﴾ ضد الرحمة ﴿ بما قدَّمت أيْديهم ﴾ من المعاصى ، وإذا ذموا على ذلك الجزع ، فأولى أن يذموا لو اصابتهم لا بسبب كسبهم كذا قيل .
وفيه أن جزعهم باصابتها لأجل السيئة أسهل لبادىء الرأى من جزعهم بها اذا أصابتهم بلا سيئة ، لأنهم يقولون : أصابتنا مع أنا لم نعمل سيئة توجبها ﴿ فإنَّ الإنسان ﴾ المذكور فأل للعهد ، قيل أو للجنس استقلالا لا اعتمادا على العهد ﴿ كَفُورٌ ﴾ بليغ الكفر كقوله تعالى : ﴿ لظُلوم كفَّار ﴾ وقوله تعالى : ﴿ إن الانسان لربه لكنود ﴾ والجملة جواب إن ، لأقامة العلة مقام المعلول ، أى فانه معاقب على جزعه بها ، وكفره الرحمة التى أصابته ، ولا يخلو منها ينساها ويستحضر السيئة ، يغتاظ بها كأنه لم يتأهل لها ، وكأنه ظلم بها ، وعبر بأن فى السيئة لقلتها بالنسبة الى الرحمة جداً ، حتى كأنها مشكوك فى وقعها ، تعالى الله ، وناسب ذلك ذكر تسببهم لها حتى كأنها شىء خارج عن الأصل ، بخلاف الرحمة ، فعبر فيها باذا المعبر بها فى مقامات التحقق ، وبنون العظمة ايذانا بأنها مرادة بالذات محققة كثيرة ، ألا ترى أنها سبقت غضبه ، سبحان الله الرحمن الرحيم .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٢٠