لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُۚ یَهَبُ لِمَن یَشَاۤءُ إِنَٰثࣰا وَیَهَبُ لِمَن یَشَاۤءُ ٱلذُّكُورَ٤٩
الرسم الإملائيّ
لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ
الجزء ٢٥الربع ١٩٥ صفحة ٤٨٨
تفسيرها
}لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴿ فله أن يقسم النعمة والبلية كيف شاء، ﴾يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴿ من غير لزوم، ﴾يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا﴿ يجمع له بينهما، فيولد له الذكور والإناث، ﴾وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50){ فيفعل ما يفعل بحكمة واختيار.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٢١
قوله : ﴿ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا ﴾ يعني الجواري ﴿ وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ ﴾ أي : الغلمان .
ذكروا عن ابن عباس قال : وهب للوط بنات وليس فيهن ذكر ، ووهب لإبراهيم ذكوراً ليس معهم بنات ، ووهب لنبيكم محمد صلى الله عليه وسلم أربعة بنين : القاسم ، وإبراهيم ، وطاهراً ، ومطهراً ، وأربع بنات . وجعل من يشاء عقيماً ، يعني يحيى بن زكريا ، لا يشتهي النساء ولا يريدهن .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٢١
﴿ لله مُلْك السَّموات والأرض يخْلقُ مَا يشاءُ ﴾ على اختياره وبلا وجوب عليه ، وله الملك يقسم الرحمة والسيئة كما شاء لا كما يهواه أحد ، ولا منازل له ، لأنه يفعل بحكمة ، فلا يبقى إلا التسليم والطاعة شكرا فى الرحمة والسيئة ، فانالرحمة للشكر لا للبطر ، والسيئة للرجوع اليه لا للجزع والكفر ، ورحمته هبة لا لواجب عليه كما قال : ﴿ يَهبُ لمنْ يشاء إناثا ﴾ كلوط وشعيب ، قدمهن وهن من جنس السيئات لمناسبة ما اتصل الكلام به قبل ، وللدلالة على أنه ليس الأمر تابعا لأهوائهم ، وهم يكرهونهن ، وللفاصلة ، وقيل قدمن لأنهن اكثر لتكثير النسل ، وقيل لتطييب قلوب آبائهن ، لما فى تقديمهن من التشريف ، بأنهن سبب لتكثير مخلوقاته تعالى ، وقيل : للاشارة الى ما فى تقدم ولادتهن من اليمن .
وعن قتادة : من يمن المرأة تبكيرها بأنثى ، وقيل قدمهن توصية برعايتهن لضعفهن ، ولا يلزم أن يقدم الذكور ، وهم جنس الرحمة ، كما قدم الرحمة ، والعرب تعد الاناث بلاء ﴿ واذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهم كظيم ﴾ قال صلى الله عليه وسلم : « من ابتلى بشىء من هذه البنات فأحسن اليهن كن له سترا من النار » .
﴿ ويَهبُ لمن يشاءُ الذكور ﴾ كابراهيم ، عرف اسمهم ونكر الاناث لأن الاناث أبعد خطورا فى قلوبهم ، والذكور حاضرة فى قلوبهم ومناهم ، وأول خاطر فى شأن الولادة ، وكلما ذكر الله الذكر والأنثى لا يذكر الخنثى المشكل ، لعله لأنه عند الله تعالى ذكر وأنثى لا ثالث .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٢١