سورة الشورى · الآية ٨ من ٥٣

‹ السورة السابقة
وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمۡ أُمَّةࣰ وَٰحِدَةࣰ وَلَٰكِن یُدۡخِلُ مَن یَشَاۤءُ فِی رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّٰلِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِیࣲّ وَلَا نَصِیرٍ٨
الرسم الإملائيّ

وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ

الجزء ٢٥الربع ١٩٣ صفحة ٤٨٣

تفسيرها

[سورة الشورى — آية 8]

}وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءَ﴿ شركاء وأنداد، ﴾اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴿ رقيب على أحوالهم وأعمالهم، فيجازيهم بها، ﴾وَمَا أَنْتَ﴿ يا محمد ﴾عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (6)﴿ بموكل بهم، أو بموكول إليك أمرهم. ﴾وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴿ أهل أم القرى، وهي مكة ﴾وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ﴿ يوم القيامة بجمع الخلائق فيه، ﴾لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴿ كلهم على ملة واحدة، ﴾وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴿ بالهداية، والحمل على الطاعة، ﴾وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (8){ ينصرهم للدخول في طاعته ورحمته، لأنهم في حال (لعله) الخذلان.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٨٠

[سورة الشورى — آية 8]

قوله : ﴿ وَلَوْ شَاء الله لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ أي : على الإيمان . كقوله : ﴿ وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ﴾ [ يونس : 99 ] . قال : ﴿ وَلَكِن يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ ﴾ أي : في دينه الإسلام . ﴿ وَالظَّالِمُونَ وَلاَ نَصِيرٍ ﴾ أي : المشركون ﴿ مَا لَهُم مِّن وَلِيٍّ ﴾ أي : يمنعهم من عذاب الله ﴿ وَلاَ نَصِيرٍ ﴾ أي : ينتصر لهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٨٠

[سورة الشورى — آية 8]

﴿ ولَو شاء ﴾ مشيئة قهر ﴿ الله ﴾ التوفيق بينهم ، أو شاء جعلهم أمة واحدة ﴿ لجَعَهم أمةً واحِدةٍ ﴾ من حيث الدين ، أى مهتدين كلهم ، أو ضالين كلهم ، كما قال ابن عباس رضى الله عنهما : نجعلهم على دين واحد ﴿ ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ﴾ ﴿ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ﴾ وقال مقاتل : أمة واحدة على دين الاسلام ، وتدل له الآيتان « ولو شاء الله » الخ ويناسب أن المراد أمة واحدة على الضلال قوله تعالى : ﴿ كان الناس أمة واحدة ﴾ على الضلال فى أحد الأوجه بأن لايبعث نبيا ، ولكن هذه الآية ليست على طريقة قوله تعالى : ﴿ ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ﴾ ﴿ ولَكن يُخل من يشاء فى رحمته ﴾ بأن يختلفوا بالدين ، فيدخل المهتدين الجنة ، ويدخل الضالين النار لضلالهم باختيارهم كما قال ﴿ والظالمون ما لَهُم من ولىٍّ ﴾ بنسب أو صحبة ﴿ ولا نصيرٍ ﴾ مطلقا يدفعان عنهم العذاب ، ومقتضى الظاهر ، ويدخل من يشاء فى عذابه ، ولم يقل ذلك لأن الادخال فى العذاب بعملهم الذى اختاروه وهو الظلم ، وأما الادخال فى الرحمة فيفضله ، لأن الايمان والوفاء بالدين لا يفيان بالرحمة ، وانما هى من فضله .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٨٠