وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ قُرۡءَانًا عَرَبِیࣰّا لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَتُنذِرَ یَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَیۡبَ فِیهِۚ فَرِیقࣱ فِی ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِیقࣱ فِی ٱلسَّعِیرِ٧
الرسم الإملائيّ
وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
الجزء ٢٥الربع ١٩٣ صفحة ٤٨٣
تفسيرها
}وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءَ﴿ شركاء وأنداد، ﴾اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴿ رقيب على أحوالهم وأعمالهم، فيجازيهم بها، ﴾وَمَا أَنْتَ﴿ يا محمد ﴾عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (6)﴿ بموكل بهم، أو بموكول إليك أمرهم. ﴾وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴿ أهل أم القرى، وهي مكة ﴾وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ﴿ يوم القيامة بجمع الخلائق فيه، ﴾لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴿ كلهم على ملة واحدة، ﴾وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴿ بالهداية، والحمل على الطاعة، ﴾وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (8){ ينصرهم للدخول في طاعته ورحمته، لأنهم في حال (لعله) الخذلان.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٧٩
قوله : ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى ﴾ أي : مكة ، ومنها دحيت الأرض ﴿ وَمَنْ حَوْلَهَا ﴾ يعني الآفاق كلها . ﴿ وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ ﴾ أي : يوم القيامة . يجتمع فيه الخلائق ، أهل السماوات وأهل الأرض ﴿ لاَ رَيْبَ فِيهِ ﴾ أي : لا شك فيه أنه آت . ﴿ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ﴾ أي : في النار .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٧٩
﴿ وكَذلكَ أوحينا إليْك قُرآناً عَربيا ﴾ أوحينا إليك القرآن مثل الايحاء الى من قبلك ، أو أوحينا اليك قرآنا عربياً ، كما أوحينا إليك غيره ، أو أوحينا إليك هذه السورة العربية ، كما أوحينا إليك غيرها ، وقيل : الاشارة الى معنى قوله : ﴿ الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل ﴾ على أن الكاف مفعول به لأوحينا ، وقرآنا حال منها ، أو الى لفظ الله حفيظ الخ ، والموحى يطلق على المعنى وعلى اللفظ ، وهو الأصل ، إلا أن بين اللفظ والمعنى مقاربة قوية ، حتى أنه ينسب لأحدهما ما للأخر .
﴿ لتُنْذر أم القُرى ﴾ مجاز بالحذف ، أى أهل أم القرى ، أو تجوز فى النسبة الايقاعية لعلاقة الحلول ، وهى مكة ، سميت لأنها دحيت الأرض منها ، أو هى أم لما حولها من القرى ، لأنها حدثت قبلها ، لا قرى الدنيا كلها ﴿ ومَنْ حَولَها ﴾ من العرب ، لأن السورة مكية ، وهم أقرب اليه محلا ونسبا ، فهم أول من ينذر ، ولدفع ما يتوهم أنه يشفع لهم ، ولو بقوا على الاشراك لفضل مكة وقربهم مخحلا ونسبا ، ومن استحق الانذار مكلف ، وقيل : من حولها جميع أهل الأرض ، وهى وسطها ، ويرده تخالف الطول والعرض ، وأما من حيث العمران ، فعمران الشمال أكثر من معمور الجنوب .
﴿ وتُنُذر يوم الجَمع ﴾ والانذار يتعدى لاثنين ، حذف الثانى من الجملة الأولى ، أى لتنذر أم القرى يوم الجمع ، وحذف من الجملة الثانية المفعول الأول ، أى وتنذر من حولها يوم الجمع ، حذف من كل واحد ما ثبت فى الآخر بطريق الاحتباك ، وقد يتعدى الى الثانى بالباء ، أو يقدر المحذوف عاما ، فالحذف للعموم أى لتنذر أم القرى كل مخوف من الدنيا والآخرة ، وتنذر كل أحد يوم الجمع ، ومعنى الجمع جمع الخلق كما قال الله عز وجل : ﴿ يوم يجمعكم ليوم الجمع ﴾ وقيل : جمع الأرواح والأشباح ، أى الأجساد ، وقيل : جمع الأعمال والعمال .
﴿ لا ريْبَ فيه ﴾ حال من يوم أو مستأنف ، وكأنه قيل : فما حالهم بعد جمعهم فى الموقف؟ فقال : ﴿ فريقٌ ﴾ مبتدأ حذف نعته ، أى فريق منهم ﴿ فى الجنَّة ﴾ خبر ﴿ وفريقٌ ﴾ منهم ﴿ فى السَّعِير ﴾ أو خبر لمحذوف ، أى هم فريق فى الجنة ، وفريق فى السعير ، أو ومنهم فريق فى السعير ، روى أحمد فى مسنده ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذان يوم قابضا على كفه ، ومعه كتابان ، فقال : « أتدرون ما هذان الكتابان؟ » قلنا : لا يا رسول الله قال للذى فى يده اليمنى : « هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وعشائرهم ، وعدتهم قبل أن يستقروا نطفا فى الأرحام ، إذ هم فى الطينة منجدلون ، فليس بزائد فيهم ، ولا ناقص منهم إجمالا عليهم الى يوم القيمامة »
ثم قال للذى فى يساره : « هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل النار أسماء آبائهم وعشائرهم وعددهم قبل أن يستقروا نطفا فى الأصلاب ، وقبل أن يستقروا نطفا فى الأرحام إذ هم فى الطينة منجدلون ، فليس بزائد فيهم ، ولا ناقص منهم ، إجمال من الله تعالى عليهم الى يوم القيامة » فقال عبد الله بن عمرو : فيم العمل إذن؟ قال : « اعملوا وسددوا وقاربوا فان صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة ، وان عمل أى عمل » ثم قال : « فريق فى الجنة وفريق فى السعير » عدل من الله تعالى وفى رواية : « وصاحب النار يختم له بعمل أهل النار وأن عمل أى عمل » .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٧٩