أَوَمَن یُنَشَّؤُا۟ فِی ٱلۡحِلۡیَةِ وَهُوَ فِی ٱلۡخِصَامِ غَیۡرُ مُبِینࣲ١٨
الرسم الإملائيّ
أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ
الجزء ٢٥الربع ١٩٦ صفحة ٤٩٠
تفسيرها
}وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا﴿ بالجنس الذي جعله مثلا، إذ الوالد لا ] بد[ أن يماثل الولد، ﴾ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴿ لما يعتريه من الكآبة، ﴾وَهُوَ كَظِيمٌ (17)﴿ مملوء قلبه من الكدر؛ وفي ذلك دلالات على فساد ما قالوه. ﴾أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴿ أي: أو جعلوه له، أي: اتخذوا من يتربى في الحلية، أي: الزينة، يعني: النبات، ﴾وَهُوَ فِي الْخِصَامِ﴿في المجادلة ﴾غَيْرُ مُبِينٍ (18){ أي: إذا احتاج إلى مخاصمة الرجال كان غير مبين، ليس عنده بيان، ولا يأتي ببرهان يحج به من خاصمه، وذلك لضعف عقول النساء؛ قيل: قل ما تتكلم المرأة بالحجة لها إلا تكلمت بالحجة عليها.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٤٣
قال : ﴿ أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ ﴾ وهذا تبع للكلام الأول : ﴿ أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ ﴾ ، يقول : أو يتَّخِذَ من ينشأ في الحلية ، يعني النساء ، بنات ، لقولهم : الملائكة بنات الله . قال الله عز وجل : ﴿ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ﴾ أي : لا تبين عن نفسها من ضعفها ، ﴿ وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ ﴾ أي : لم يفعل .
قال الكلبي في قوله : ﴿ أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ ﴾ ، يقول : هؤلاء النساء اتخذهن منكم ، جعلتم لله بنات مثلهن .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٤٣
﴿ أو مَن يُنشَّأ فى الحِلْية ﴾ مفعول لمحذوف ، أى أتعاموا وجعلوا من ينشَّأ فى الحلية ولداً له ، أو أأتخذ من ينشأ فى الحلية ولدا له تعالى ، أو خبر أو مبتدأ أى أتعاموا وقالوا من ينشأ فى الحلية ولده ، أو ولده من ينشأ فى الحلية ، أو من ينشأ فى الحلية جعلوه ولده ، والحلية الزينة ، والذى ينشأ فيها الأنثى ، والنشأة فى الزينة والنعومة من شأن ربات الحجال ، فوجب أن يجتنبها الرجال .
وعن عمر رضى الله عنه : اخشوشنوا فى الطعام ، واخشوشنوا فى اللباس ، فان أباكم معد كان كذلك ، ومن أراد الزينة فليزين باطنه بالتقوى ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « تمعددوا واخشوشنوا وانتضلوا ، وامشوا حفاة » رواه الطبرانى عن أبى حدرد ، وقيل : من ينشأ فى الحلية الأصنام ، وكانوا يجعلون عليها الحلى ، ويرده أن حقيقة النشوء فيما يزداد ويرده أيضا قوله تعالى :
﴿ وهو فى الخِصام غَيْر مُبين ﴾ فان الأصنام لا يتصور منها الخصام ، فضلا عن أن يقال : هى غير مبينة فيه ، إلا أن يراد نفى الخصم عنها البتة ، كقولك : لا ترى زيادا فى الخصام ، أى لا يدخله ، وقوله :
* وترى الضب فيها لا ينجحر* … أى لا يكون فضلا عن أن يكون له فيها جحر ، وقوله :
* على لا حب لا يهتدى بمناره* … أى لا منار فيه وعليه ، فالمعنى أعموا واتخذوا الأصنام آلهةً ، أو وقالوا الأصنام آلهتنا ، أو المعنى لا تظهر خصاما لمن أصابها بسوء ، وفيه أن الكلام قبل وبعد على البنات ، ومبين على كل حال من أبان المتعدى أى لا تظهر حجة ، قال مقاتل : لا تتكلم المرأة إلا وتأتى بالحجة عليها لا لها ، لقلة عقلها ، وكذا قال قتادة ، وفى الخصام متعقل بمبين ، وفيه تقديم معمول المضاف اليه على المضاف أجازه بعض فى غير ، والأولى تعليقه بمحذوف ، أى وهو متعضل فى الخصام غير مبين لحجته .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٤٣