وَجَعَلُوا۟ ٱلۡمَلَٰۤئِكَةَ ٱلَّذِینَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ أَشَهِدُوا۟ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَٰدَتُهُمۡ وَیُسۡءَلُونَ١٩
الرسم الإملائيّ
وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ
الجزء ٢٥الربع ١٩٦ صفحة ٤٩٠
تفسيرها
}وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴿ كفر آخر تضمنته مقالتهم، وهو جعلهم أكمل العباد وأكرمهم على الله، أنقصهم رأيا، وأخسهم صنفا،﴾أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴿ أحضروا خلق إناثهم فشاهدوهم إناثا، فإن ذلك مما يعلم بالمشاهدة، وهو تجهيل وتهكم بهم، ﴾سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ﴿ التي شهدوا بها على الملائكة، ﴾وَيُسْأَلُونَ (19){ عنها يوم القيامة، وهو وعيد.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٤٤
قوله : ﴿ وَجَعَلُوا الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا ﴾ كقوله : ﴿ وَمَنْ عِندَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ ﴾ [ الأنبياء : 19 ] يعني الملائكة . وقرأ ابن عباس ﴿ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا ﴾ كقوله : ﴿ سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ ﴾ [ الأنبياء : 26 ] .
قال : ﴿ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ﴾ أي : إنهم لم يشهدوا خلقهم ﴿ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ﴾ أي : عنها يوم القيامة .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٤٤
﴿ وجَعَلوا الملائكة الَّذينَ هُم عبادُ الرَّحمن إناثاً ﴾ أى قالوا هم إناث ، تقول جعلت زيدا عالما ، أى قلت : إنه عالم ، أو صيروهم فى اعتقادهم اناثا ، ولفظ عند عبارة عن رفع منزلة الملائكة على الاستعارة ، لأن العندية المكانية مستحيلة على الله سبحانه وتعالى ، وهم قوم شأنهم مناقضة وضفوا الله تعالى بصفات الخلق ، ووصفوا الملائكة الذين من أفضل الخلق بصفة الخسة وهى الأنوثة .
﴿ أشهِدُوا خَلْقهم ﴾ أجعلهم الله شاهدين لخلقه تعالى اياهم ، أى حاضرين مشاهدين فتبين لهم أنهم اناث ، قال الله عز وجل : ﴿ أم خلقنا الملائكة اناثا وهم شاهدون ﴾ ﴿ سَتُكْتبُ شهادتهم ﴾ وانهم بنات الملائكة شهادتهم ، أى قولهم ان لله جزءاً ، وان الملائكة اناث ، وانهم بنات الله سبحانه وتعالى ، فان قولهم ذلك شهادة ، وقيل : إنهم شهدوا عن آبائهم بذلك ، وقلدوهم وقالوا : انهم لا يكذبون ، فقال الله عز وجل : ﴿ سنكْتَب شهادتهم ﴾ لنعاقبهم وآباءهم عليها ، والسين للاستقبال على معنى سناجازيهم عليها يوم القيامة ، فيكون عطف يسألون عطف متقدم على متأخر ، أو هى للتأكيد .
والكَتْب حين الاعتقاد ، والقول لا متأخرة الى زمان قولهم ذلك مشافهة للنبى صلى الله عليه وسلم ، إذ مضت مدة طويلة من حين قالوا ذلك واعتقدوه ، الى أن شافهوا به النبى صلى الله عليه وسلم ، أكثر من سبع ساعات ، فلا يدخلون فى حديث : « إن ملك الحسنات أمين على ملك السيئات بأمره بتأخير كتبها سبع ساعات لعله يتوب » وذلك فى شأن المؤمن والمشرك مع أنه يقرب أن يختص بالمؤمن كيف يراعى التأخير للمشرك ، ليتوب من معصية ، وهو باق على الشرك ، إلا أن تكون المعصية غير شرك ، وقولهم ذلك شرك ، وقد يبحث بأن الشرك لا يؤخر كَتْبه ، والعلم لله عز وجل ﴿ ويُسْألونَ ﴾ عنها يوم القيامة فيفتضحون ، فيجازون عليها ، أو يسألون عبارة عن يجاوزون .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٤٤