وَقَالُوا۟ لَوۡ شَاۤءَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَا عَبَدۡنَٰهُمۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ٢٠
الرسم الإملائيّ
وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
الجزء ٢٥الربع ١٩٦ صفحة ٤٩٠
تفسيرها
}وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴿ زعموا أن عبادتهم بمشيئة الله كما قالوا إخوانهم المجبرة؛ ثم كذبهم الله تعالى بقوله: ﴾مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (20)﴿ يكذبون. ﴾أَمْ آَتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ﴿ من قبل القرآن، أو ادعائهم ينطق على صحة ما قالوا، ﴾فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21) بَلْ قَالُوا﴿ بل لا حجة لهم إلا قولهم: ﴾إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22){أي: لا حجة لهم عقلية ولا نقلية، وإنما جنحوا فيه إلى تقليد آبائهم الجهلة؛ والأمة: الطائفة التي تؤم، ذلك لحبهم الإلف والعادة، وحب استصحابهما وكراهية فراقهما.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٤٥
﴿ وَقَالُوا لَوْ شَاء الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم ﴾ أي : لو كره الله هذا [ الدين ] الذي نحن عليه لحوّلنا عنه إلى غيره . قال الله : ﴿ مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ ﴾ أي بأني أمرتهم أن يعبدوا غيري ، إنما قالوا ذلك على الشرك والظّنّ ﴿ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ﴾ أي : يكذبون .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٤٥
﴿ وقالُوا لو شاء الرحْمَن ﴾ لعلهم اختاروا لفظ الرحمن لزعمهم أنه تعالى وعز وجل أباح لهم عبادة الملائكة رحمة للملائكة ، أو لهم ولهم ، أو رحمة بهم ﴿ ما عَبَدناهُم ﴾ أى الملائكة ، عطف على جعلوا الملائكة الخ أى عبادتنا للملائكة بمشيئة الله تعالى ، إذ لو لم يشأ لم نعبدهم ، بل يجبنا على ترك عبادتها ، أو يهلكنا اذ لم يرض عبادتها ، فعبادتنا لهم واجبة أو حسنة أو أحسن جائزة ، وذلك باطل ، لأن خلق الطاعة والمعصية ، وشاء المعصية كما شاء الطاعة ، فلا يلزم من صدور المعصية منهم أنه أباحها ، أو استحسنها أو أوجبها .
﴿ مالَهُم لذلك ﴾ الذى قالوه من أنه لو شاء الرحمن ما عبدناهم ، أو ذلك وقولهم إن لله جزءا وان الملائكة إناث ، وإنهم بنات الله سبحانه أو الاشارة الى هذا أو الى ما ذكروه من شأن المشيئة ، وانما هو تقوية لرد قولهم إن لله جزءا الخ ، والأول أولى ، والباء متعلق بعلم ولو كان مصدرا للتوسع فى الظروف ، ولأن هذا المصدر هنا ليس على معنى ان الفعل ، والباء للإلصاق ﴿ مِن عِلمٍ ﴾ ما تمسكوا بعلم حقيق فى ذلك ، بل بجهل مركب ، فان المشيئة لا تقتضى رضى بشىء ، ولا قبحا ولا نهيا بل تقتضى أنها ليست أمرا بمعصية ، ولا نهيا عن طاعة ﴿ إن هُم إلا يخرصُون ﴾ يحزرون تحزيراً غير موافق الواقع ، كما يقال : خرص العامل الثمار على النخل ، ويطلق أيضا على الكذب .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٤٥