إِلَّا ٱلَّذِی فَطَرَنِی فَإِنَّهُۥ سَیَهۡدِینِ٢٧
الرسم الإملائيّ
إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ
الجزء ٢٥الربع ١٩٧ صفحة ٤٩١
تفسيرها
}وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ﴿ واذكر وقت قوله هذا، ليروا كيف تبرأ عن التقليد، وتمسك بالدليل؛ أو ليقلدوه إن لم يكن لهم بد من التقليد، لأنه مشروع تقليده وأمثاله، ﴾لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ﴿ أي: بريء ﴾مِمَّا تَعْبُدُونَ (26)﴿ بريء من عبادتكم ومعبودكم. ﴾إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴿ أي: إنني براء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني، ﴾فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27)﴿ سيثبتني على الهداية، أو سيهديني إلى ما وراء ما هداني. ﴾وَجَعَلَهَا﴿ وجعل إبراهيم أو الله كلمة التوحيد ﴾كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴿ في ذريته، فيكـون فيهم أبدا من يوحـد الله، ويدعو إلى توحـيده، ﴾لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (28){ يرجع من أشرك بدعاء من وحد.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٥٢
قوله : ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي ﴾ أي لكن أعبد الذي فطرني ، أي : الذي خلقني ، كقوله : ﴿ فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله وَلَكِنْ أَعْبُدُ الله الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ ﴾ [ يونس : 104 ] قال : ﴿ فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ﴾ أي يثبتني على الإيمان .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٥٢
﴿ وإذ قال إبراهِيمُ ﴾ واذكر لقومكن لعلهم يقتدون بأبيهم الذى هو أحق بالاقتداء ، إذ قال ابراهيم ﴿ لأبيه ﴾ آزر المكذب له ﴿ وقومِهِ ﴾ وهم مكذبون له ﴿ إنَّنى براءٌ ﴾ مصدر يستعمل بمعنى الوصف كعل ، كما قرأ الأعمش برىء ككريم ﴿ ممَّا تعبْدون ﴾ تقليدا بلا حجة ﴿ إلا الذى فطرنى ﴾ ذلك كقوله تعالى : ﴿ فانهم عدو لى إلا رب العالمين * الذى خلقنى ﴾ الخ والاستثناء منقطع ، وما واقعة على الأصنام موصولة ، أو نكره موصوفة بتعبدون ، وعلى فرض أنهم يعبدون الله وغيره ، واستعملت ما للعالم وغيره مجازا ، وقيل حقيقة يكون متصلا ، قيل أو منقطعا ، باعتبار أن عبادته غير عبادة لشركهم ، فكأنهم لم يعبروا عنه وعنهم بما ، بل عنهم فقط ولا يصح .
وإن اعتبرنا معنى النفى كما يعتبر بأبى ، جاز كون الذى بدلا من ما كما تقول : أبيت أن أكرم أحدا إلا زيدا ، ويجوز كون إلا مدخولها نعتا لما ، كقوله تعالى : ﴿ لو كان فيهما آلهة الا الله ﴾ أى براء من آلهة معبدوة لكم غير الله ، وأما على أن ما موصولة فلا ، لأن غير الله نكرة ، والموصول معرفة ، ولو أجزنا نعت المعرفة بإلا ومدخولها ﴿ فإنَّه سَيَهْدين ﴾ بعد بمعنى سيزيدنى هداية بعد بما يوحى الى بعد ، وبما يوفقنى اليه من العلم والعبادة ، فالسين على أصلها الزيادة الفائدة على ما فى قوله تعالى فى سورة أخرى : ﴿ يهدين ﴾ بلا سين ، وزيادة هذه الفائدة أولى من زيادة التأكيد اذا جعلناها للاستقبال ، بمعنى تأكيد دوامه على الهدى ، فيكون يهدين بمعنى يثبتنى على الهدى .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٥٢