سورة الزخرف
الجزء الزخرف · صفحة ٠﴿ وإذ قال إبراهِيمُ ﴾ واذكر لقومكن لعلهم يقتدون بأبيهم الذى هو أحق بالاقتداء ، إذ قال ابراهيم ﴿ لأبيه ﴾ آزر المكذب له ﴿ وقومِهِ ﴾ وهم مكذبون له ﴿ إنَّنى براءٌ ﴾ مصدر يستعمل بمعنى الوصف كعل ، كما قرأ الأعمش برىء ككريم ﴿ ممَّا تعبْدون ﴾ تقليدا بلا حجة ﴿ إلا الذى فطرنى ﴾ ذلك كقوله تعالى : ﴿ فانهم عدو لى إلا رب العالمين * الذى خلقنى ﴾ الخ والاستثناء منقطع ، وما واقعة على الأصنام موصولة ، أو نكره موصوفة بتعبدون ، وعلى فرض أنهم يعبدون الله وغيره ، واستعملت ما للعالم وغيره مجازا ، وقيل حقيقة يكون متصلا ، قيل أو منقطعا ، باعتبار أن عبادته غير عبادة لشركهم ، فكأنهم لم يعبروا عنه وعنهم بما ، بل عنهم فقط ولا يصح .
وإن اعتبرنا معنى النفى كما يعتبر بأبى ، جاز كون الذى بدلا من ما كما تقول : أبيت أن أكرم أحدا إلا زيدا ، ويجوز كون إلا مدخولها نعتا لما ، كقوله تعالى : ﴿ لو كان فيهما آلهة الا الله ﴾ أى براء من آلهة معبدوة لكم غير الله ، وأما على أن ما موصولة فلا ، لأن غير الله نكرة ، والموصول معرفة ، ولو أجزنا نعت المعرفة بإلا ومدخولها ﴿ فإنَّه سَيَهْدين ﴾ بعد بمعنى سيزيدنى هداية بعد بما يوحى الى بعد ، وبما يوفقنى اليه من العلم والعبادة ، فالسين على أصلها الزيادة الفائدة على ما فى قوله تعالى فى سورة أخرى : ﴿ يهدين ﴾ بلا سين ، وزيادة هذه الفائدة أولى من زيادة التأكيد اذا جعلناها للاستقبال ، بمعنى تأكيد دوامه على الهدى ، فيكون يهدين بمعنى يثبتنى على الهدى .