سورة الزخرف · الآية ٣٨ من ٨٩

‹ السورة السابقة
حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءَنَا قَالَ یَٰلَیۡتَ بَیۡنِی وَبَیۡنَكَ بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَیۡنِ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرِینُ٣٨
الرسم الإملائيّ

حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ

الجزء ٢٥الربع ١٩٧ صفحة ٤٩٢

تفسيرها

[سورة الزخرف — آية 38]

}حَتَّى إِذَا جَاءَنَا﴿ هو قرينه، ﴾قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴿ بعد المشرق من المغرب فيما قيل، ﴾فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ﴿أي: ما أنتم عليه من التمني، ﴾إِذْ ظَلَمْتُمْ﴿ أنفسكم في الدنيا،﴾أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (39){ لأن حقكم أن تشركوا وشياطينكم في العذاب كما كنتم مشتركين في سببه.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٦٣

[سورة الزخرف — آية 38]

﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَنَا ﴾ أي : هو وقرينه ، يعني شيطانه . وهي تقرأ على وجه آخر : ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَنَا ﴾ [ أي : العاشي عن ذكر الرحمن ] . ﴿ قَالَ ﴾ : أي : لقرينه ﴿ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ﴾ .

[ قال بعضهم : إن الكافر إذا خرج من قبره وجد عند رأسه شيطانه فيأخذ بيده فيقول : أنا قرينك حتى أدخل أنا وأنت جهنم . قال محمد : عند ذلك يقول : ﴿ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ﴾ ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٦٣

[سورة الزخرف — آية 38]

﴿ وإنَّهُم ﴾ اى الشياطين المدلول عليهم بذكر شيطان فى حيز اسم الشرط ، فان قولك : من يجاهد أعطه سيفا ، مثل قولك : كل من يجاهد أعطيه سيفا فهذه سيوف متعددة بتعدد من يجاهد ، فالنكرة فى حيز الشرط أو جوابه تعم عموماً بدلياً فى معنى الشمولى ، وليس كالبدلى الذى ليس فى معنى الشمول دفعة ، وانما قلت ذلك ، لأن المعتاد فى اسم الشرط قصد واحد واحد ، وأطلق بعض المحققين أنه شمولى ، وكذا الواو فى قوله تعالى : ﴿ لَيَصدُّونَهُم ﴾ لأنها عائدة اليهم أيضا ، والهاء تعود الى من باعتبار عموم معناه لا الى قرين ، لأن القرين الشيطان ، وكذا لفظ هو ، وهاء له لمن باعتبار لفظها ، بل لو رددنا هو الى من وهاء له للشيطان لجاز ، ورده الى من أولى لأنه العمدة المبنى عليها الكلام ، فان رد لقرين بمعنى الانسان المذكور فهو أيضا عام فى حيز الجواب ، فالحق أن النكرة فى حيز الشرط تعم والريب وأجيز عودها انهم الى من ، وفيه تفكيك الضمائر ، لأن الواو للشياطين ولفظ هو اللشيطان على الراجح ، واعتبار اللفظ بعد اعتبار المعنى لا يجوز على المشهور ، وقد اعتبر اللفظ فى حتى اذا جاءنا الخ بعد اعتبار المعنى ، فأجيب بأن المنع فى غير جمل مستقلة .

﴿ عن السًَّبيل ﴾ الدين القيم ﴿ ويحسَبون ﴾ أى الذين عشوا عن ذكر الرحمن ﴿ أنَّهُم مُهْتدون ﴾ فى اعتقادهم وفعلهم التى اتبعوا فيها الشياطين ، ولا دراية لهم بأنهم اتبعوا الشياطين ، ولذا لم يصح عودها انهم للشياطين ، اللهم الا باعتبار مما فى نفس الأمر من اتباعهم ، على حد ما مر فى قوله : ﴿ خلقهن العزيز العليم ﴾ والعطف على أنهم ليصدونهم ، والمضارع للاستمرار بدليل حتى فى قوله تعالى : ﴿ حتَّى إذا جاءَنا ﴾ حتى ابتدائية ، ولا تخلو عن غاية ، والألف لمن يعش وقرينه ، وضمير قال لمن باعتبار اللفظ ، لأن المقام لذكر لفظ واحد ممن عشا عن ذكر الرحمن لقرينه ﴿ قال ﴾ فى الآخرة إذ جاء ﴿ ياليت بينى وبيْنَك ﴾ فى الدنيا حتى لا تصل الى اضلالى وصدى عن السبيل ، أو فى الآخرة لأستريح من مشاهدتك ، وقد أوردتنى مهلكا عظيما ، أو فيهما وما علم أن الشيطان قرنه فى الدنيا ، وأغواه الا فى الآخرة .

﴿ بُعْد المَشْرقيْن ﴾ بعد طرفى ما بين المشرق والمغرب ، أى بعد كل عن الآخر ، وغلب المشرق لأنه مبدأ ظهور الشمس ، وقال ابن السائب : لا تغليب ، بل المراد مشرق الشمس فى أطول يوم من السنة ، ومشرقها فى أقصر يوم منها ﴿ فبئس القرين ﴾ أنت أيها الشيطان ، وذلك من كلام من عشا عن ذكر الله وهو الواضح ، بدليل أن الأصل أن يكون التفريع من كلام المتكلم ، لا أن يتكلم ويفرغ غيره على كلامه ، كما قيل فبئس القرين هو أى الشيطان ، على أن هذا من كلام الله عز وجل .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٦٣