سورة الزخرف · الآية ٥٢ من ٨٩

‹ السورة السابقة
أَمۡ أَنَا۠ خَیۡرࣱ مِّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِی هُوَ مَهِینࣱ وَلَا یَكَادُ یُبِینُ٥٢
الرسم الإملائيّ

أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ

الجزء ٢٥الربع ١٩٧ صفحة ٤٩٣

تفسيرها

[سورة الزخرف — آية 52]

}وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ﴿ في مجمعهم ﴾قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴿ من تحت قصري، أو أمري، أو بين يدي في جنـاتي، ﴾أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51)﴿ ذلك؟ ﴾أَمْ أَنَا خَيْرٌ﴿ مع هذه المملكة والسلطنة، ﴾مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴿ ضعيف حقير لا يستعد للرئاسة؛ من المهانة: وهي القلة، ﴾وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52)﴿ الكلام لما به من اللكنة، فكيف يصلح للرسالة؟ ﴾فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ﴿ أي: فهلا ألقي عليه مقاليد الملك إن كان صادقا؛ إذ كانوا إذ كانوا إذا قدموا رجلا سوروه وطوقوه بطوق من ذهب، ﴾أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53)﴿مقرونين متتابعين، يتابع بعضهم بعضا يشهدون له بصدقه، ويعينونه على أمــره. ﴾فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ﴿ فطلب منهم الخـفة في مطـاوعته، ﴾فَأَطَاعُوهُ﴿ فيما أمرهم به، ﴾إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54){ فلذلك أطاعوه.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٧٧

[سورة الزخرف — آية 52]

قال : ﴿ وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ ﴾ أي : حين جاءه موسى يدعوه إلى الله؛ ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ﴾ أي : في ملكي ﴿ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ ﴾ فيها إضمار ، أفلا تبصرون [ أم تبصرون ] .

ثم استأنف الكلام فقال : ﴿ أَمْ أَنَا خَيْرٌ ﴾ أي : بل أنا خير ﴿ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ ﴾ أي : ضعيف ﴿ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ ﴾ يعني العقدة التي كانت في لسانه من الجمرة التي ألقاها في فيه وهو صغير حين تناول لحية فرعون ، فأراد أن يقتله فقالت له امرأته : هذا صغير لا يعقل ، فإن أردت أن تعلم ذلك فادع بتمرة وجمرة فاعرضهما عليه؛ فأتي بتمرة وجمرة فعرضتا عليه فأخذ الجمرة فألقاها في فيه . فمنها كانت العقدة التي في لسانه . وقال الكلبي : كانت رتّة شديدة .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٧٧

[سورة الزخرف — آية 52]

﴿ أم أنا خَيرٌ ﴾ أى بل ، فهى منقطعة للاضراب الانتقالى ، أو بمعنى بل ، وهمزة التقرير أى اعترفوا أيها القوم بأنى خير منه ، وهذه حالى فوق حاله من الملك ، ويجوز أن تكون متصلة على معنى ﴿ أفلا تبصرون ﴾ أى تبصرون ، وضع ﴿ أم أنا خير ﴾ موضع أم تبصرون تنزيلا للسبب منزلة المسبب ، فان حصول الخيرية سبب ابصارهم أنه خير ، وأجيز الاحتباك هكذا أو هو خير منى فلا تبصرون ما ذكرتم به ، أم أنا خير منه لأنكم تبصرونه وهو تفسير بعيد ﴿ مِن هذا ﴾ اشارة قرب للتحقير ﴿ الَّذى هو مُهينٌ ﴾ حقير ذليل ﴿ ولا يكادُ يُبينَ ﴾ الكلام ، أى لا يفصح به ، ولا يبين حجته لا حتراق لسانه بجمرة وضعها على لسانه ، اذ وضعت له عند فرعون تجريبا له ، اذ ضربه بالعصا فاغتلظ فقال : انه الصبى الذى حذرت منه ، فقيل له : انه لا يعقل فجربه بالجمرة ، وان قلنا : انا الله قد أجاب قوله : ﴿ واحلل عقدة ﴾ الخ وهو الأظهر ، فالمعنى لا يكاد يبين حجته ، اذ لا حجة له وهو كاذب ، أو ذكره بحاله قبل اصلاح الله تعالى لسانه .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٧٧