سورة الزخرف · الآية ٦ من ٨٩

‹ السورة السابقة
وَكَمۡ أَرۡسَلۡنَا مِن نَّبِیࣲّ فِی ٱلۡأَوَّلِینَ٦
الرسم الإملائيّ

وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ

الجزء ٢٥الربع ١٩٦ صفحة ٤٨٩

تفسيرها

[سورة الزخرف — آية 6]

}وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (6) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (7)﴿ تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن استهزاء قومه، لأنه ما من رسول ولا نبي يسلم من استهزاء قومه. ﴾فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا﴿ أي: أقوى من قومك، يعني: الأولين الذين أهلكوا، ﴾وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (8){ وسلف في القرآن قصتهم العجيبة؛ وفيه وعد للرسول، ووعيد لهم بمثل ما جرى على الأولين.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٣١

[سورة الزخرف — آية 6]

قوله : ﴿ وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الأَوَّلِينَ ﴾ أي : وكم أرسلنا منهم من الأنبياء . ذكروا عن أبي قلابة قال : قيل : يا رسول الله ، كم المرسلون؟ قال : ثلاثمائة وبضعة عشر ، جم غفير . قال : ﴿ وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون ﴾ كقوله : ﴿ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون ﴾ [ يس : 30 ] . قال : ﴿ فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشًا ﴾ أي : أشد من مشركي العرب قوة . يعني من أهلك من الأمم السالفة؛ كقوله : ﴿ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ﴾ [ الروم : 9 ] ﴿ وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ ﴾ يعني وقائعه في الأمم السالفة بتكذيبهم رسلهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٣١

[سورة الزخرف — آية 6]

﴿ أفَنضْرب عنْكُم الذِّكر ﴾ نبعده عنكم ، كما يضرب البعير لا مريد للشرب من حوض لغير صاحبه ليذهب على الاستعارة التمثيلية ، والذكر القرآن ، أو الذكر بخير لا تذرون به ، وحيث يذكر اصحابه ، وعلى الأل يقدر مضاف ، أى انزال الذكر فننزله على غيركم ، والمضروب ما هو الأفضل فى الوجهين بخلاف ضرب البعير عن الحوض ، الفاء عاطفة على محذوف ، أى أنهملكم فنضرب ﴿ صفْحا ﴾ أى اعراضا فهو مفعول مطلق لنضرب لتضمن الضرب معنى الاعراض ، وأصل الصفح أن تولى الشىء صفحة عنقك ، أو ظرف مكان أى ننحيه عنكم جانباً .

﴿ إن كنْتُم قَوما مُسْرفين ﴾ اسرافهم متحقق ، وجىء بأن التى لغير التحقق ، باعتبار ما يستقبل من إسرافهم على القول بأنها تقلب كان للاستقبال كغيرها من الأفعال ، أو المعنى ن كنتم مصرين على الاسراف ، أو لجعلهم كأنهم شاكون فى الاسراف قصدا الى نسبتهم للجهل بارتكاب الاسراف لتصويره بصورة ما ، يفرض لوجوب انتفائه ، وعدم صدوره ممن يعق ، وسلى الله سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم ، عن تكذيب قومه بقوله : ﴿ وكم أرسَلنا من نبى ﴾ مرسل كما قال : ﴿ وما يأتيهم من رسول ﴾ وكما نص عليه بقوله : ﴿ وكم أرسلنا ﴾ ﴿ فى الأوَّلين ﴾ الأمم السالفة .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٣١