سورة الزخرف · الآية ٥ من ٨٩

‹ السورة السابقة
أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمࣰا مُّسۡرِفِینَ٥
الرسم الإملائيّ

أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ

الجزء ٢٥الربع ١٩٦ صفحة ٤٨٩

تفسيرها

[سورة الزخرف — آية 5]

}وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴿ قيل: هو اللوح المحفوظ، فإنه أصل الكتب السماوية، ﴾لَدَيْنَا﴿ محفوظا عندنا، ﴾لَعَلِيٌّ﴿ رفيع الشأن في الكتب، لكونه معجزا، ﴾حَكِيمٌ (4)﴿ ذو حكمة بالغة، يخبر عن منزلته وشرفه؛ إن كذبتم به أيها الناس فإنه عندنا لعلي رفيع شريف. ﴾أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴿؟ أفنذوده ونبعده عنكم؟ مجاز من قولهم ضرب الغرائب عن الخوض، أي: نهملكم فنضرب عنكم الذكر؛ وصفحا: مصدر، فإن نتيجة الذكر عنهم إعراض؛ والمراد: إنكار أن يكون على خلاف مـا ذكر من إنـزال الكتب على لغتهم ليفـهموه، ﴾أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (5)﴿ أي: لأن كنتم، وهي في الحقيقة علة مقتضية لترك الإغراض؛ وقد كانوا مسرفين على القطع، متجاوزين حدود الله، أن لو أهملوا ولم ينزل عليهم الذكر؛ ويحتمل ذلك في المسرفين، أي: من أسرف فنضرب عنه الذكر، أي: عن فهمه، كما قال: ﴾وجعلنا عَلَى قلوبهم أكِنَّة أن يفقهوه وفي آذانهم وَقْراً{.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٣٠

[سورة الزخرف — آية 5]

وقوله : ﴿ جَعَلْنَاهُ ﴾ أي : خلقناه ، كقوله : ﴿ وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا ﴾ [ الأنبياء : 32 ] ، وقوله : ﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ﴾ [ الإسراء : 12 ] ، وقوله : ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ﴾ [ الأنبياء : 30 ] ونظيره في كتاب الله كثير .

وأمّ الكتاب اللوح المحفوظ ، وتفسير أم الكتاب جملة الكتاب وأصله .

ذكروا عن ابن عباس أنه قال : أول ما خلق الله القلم فقال : اكتب ، قال : رب وما أكتب؟ قال : ما هو كائن . فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة . قال : فأعمال العبد تعرض كل يوم الاثنين والخميس ، فيجدونها على ما هي في الكتاب .

قوله : ﴿ أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ ﴾ أي القرآن ﴿ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ ﴾ فيها إضمار ، أي حتى لا تفهموه ولا تفقهوه ، أي : فقد فعلنا ذلك . أن كنتم قوماً مسرفين ، أي مشركين . وهذا تفسير الحسن .

وقال الكلبي : ﴿ أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا ﴾ الذكر يعني القرآن ﴿ عَنكُمُ ﴾ أي : من أجلكم ﴿ أَن كُنتُمْ ﴾ أي : لأنكم قوم مسرفون . أي : مشركون . أي : لا نذره .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٣٠

[سورة الزخرف — آية 5]

﴿ أفَنضْرب عنْكُم الذِّكر ﴾ نبعده عنكم ، كما يضرب البعير لا مريد للشرب من حوض لغير صاحبه ليذهب على الاستعارة التمثيلية ، والذكر القرآن ، أو الذكر بخير لا تذرون به ، وحيث يذكر اصحابه ، وعلى الأل يقدر مضاف ، أى انزال الذكر فننزله على غيركم ، والمضروب ما هو الأفضل فى الوجهين بخلاف ضرب البعير عن الحوض ، الفاء عاطفة على محذوف ، أى أنهملكم فنضرب ﴿ صفْحا ﴾ أى اعراضا فهو مفعول مطلق لنضرب لتضمن الضرب معنى الاعراض ، وأصل الصفح أن تولى الشىء صفحة عنقك ، أو ظرف مكان أى ننحيه عنكم جانباً .

﴿ إن كنْتُم قَوما مُسْرفين ﴾ اسرافهم متحقق ، وجىء بأن التى لغير التحقق ، باعتبار ما يستقبل من إسرافهم على القول بأنها تقلب كان للاستقبال كغيرها من الأفعال ، أو المعنى ن كنتم مصرين على الاسراف ، أو لجعلهم كأنهم شاكون فى الاسراف قصدا الى نسبتهم للجهل بارتكاب الاسراف لتصويره بصورة ما ، يفرض لوجوب انتفائه ، وعدم صدوره ممن يعق ، وسلى الله سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم ، عن تكذيب قومه بقوله : ﴿ وكم أرسَلنا من نبى ﴾ مرسل كما قال : ﴿ وما يأتيهم من رسول ﴾ وكما نص عليه بقوله : ﴿ وكم أرسلنا ﴾ ﴿ فى الأوَّلين ﴾ الأمم السالفة .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٣٠