سورة الزخرف · الآية ٨ من ٨٩

‹ السورة السابقة
فَأَهۡلَكۡنَاۤ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشࣰا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِینَ٨
الرسم الإملائيّ

فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ

الجزء ٢٥الربع ١٩٦ صفحة ٤٨٩

تفسيرها

[سورة الزخرف — آية 8]

}وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (6) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (7)﴿ تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن استهزاء قومه، لأنه ما من رسول ولا نبي يسلم من استهزاء قومه. ﴾فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا﴿ أي: أقوى من قومك، يعني: الأولين الذين أهلكوا، ﴾وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (8){ وسلف في القرآن قصتهم العجيبة؛ وفيه وعد للرسول، ووعيد لهم بمثل ما جرى على الأولين.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٣٣

[سورة الزخرف — آية 8]

قوله : ﴿ وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الأَوَّلِينَ ﴾ أي : وكم أرسلنا منهم من الأنبياء . ذكروا عن أبي قلابة قال : قيل : يا رسول الله ، كم المرسلون؟ قال : ثلاثمائة وبضعة عشر ، جم غفير . قال : ﴿ وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون ﴾ كقوله : ﴿ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون ﴾ [ يس : 30 ] . قال : ﴿ فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشًا ﴾ أي : أشد من مشركي العرب قوة . يعني من أهلك من الأمم السالفة؛ كقوله : ﴿ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ﴾ [ الروم : 9 ] ﴿ وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ ﴾ يعني وقائعه في الأمم السالفة بتكذيبهم رسلهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٣٣

[سورة الزخرف — آية 8]

﴿ وما يأتِيهِم من نبى إلا كانُوار به يستَهزئون ﴾ فلا تكذبهم منعنا من الارسال ولا الرسل لم يصبروا ، فاصابر كما صبروا ، والمصيبة اذا عمت هانت ، وان كانت ما كانت ، وفى الأولين متعلق بأرسلنا ، أو نعت لرسول بمعنى أنه فيهم ، وأرسلناه والا فليس اول وقت الارسل منعوتا بأنه نبى ثابت فيهم بعد ، وسلاه أيضا بقوله عز وجل :

﴿ فأهْلكْنا ﴾ بسبب الاستهزاء ﴿ أشد منْهُم بطْشاً ﴾ يظهر أن من ليست تفضيلة ، بل تعلق بمحذوف نعت ثان لما نعت بأشد ، أى فريقا أشد ثابتا من المستهزئين ، وبطشا تمييز لأشد أو مفعول مطلق لأهكنا ، أى اهلاكا والهاء عائد الى ما عد اليه هاء يأتيهم لا الى المسرفين فى قوله : ﴿ ان كنتم قوما مسرفين ﴾ وقوله تعالى : ﴿ ومَضَى مَثَل الأولينَ ﴾ لا يمنع من ذلك أى سلف فيما نزل قبل هذه الآية قصصهم التى من أنها أن تسير مسير الأمثال .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٣٣