إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ٤٣
الرسم الإملائيّ
إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ
الجزء ٢٥الربع ١٩٩ صفحة ٤٩٨
تفسيرها
}إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44)﴿ كثير الآثام. (لعله) يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: »يا أيها الناس اتقوا الله حق تقاته، فلو أن قطرة من الزقوم على الأرض لأمرت (لعله) عد معيشتهم« ]كذا[ . ﴾كَالْمُهْلِ﴿ وهو ما يمهل في النار حتى يذوب؛ وقيل: دردي الزيت؛ (لعله) وذلك زيادة عذاب فوق عذابه، ﴾يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46){.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٥٧
قوله عز وجل : ﴿ إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأَثِيمِ ﴾ يعني المشرك ﴿ كَالْمُهْلِ ﴾ [ المهل ما كان ذائباً من الفضة والنحاس وما أشبه ذلك ] .
ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه أهديت له فضة فأمر بها فأذيبت ، حتى أزبدت وماعت قال لغلامه : ادع لي من حضر من أهل الكوفة . فدخل عليه نفر من أهل الكوفة فقال : ما شيء أشبه بالمهل من هذا .
قال : ﴿ يَغْلِي ﴾ أي الشجرة . فمن قرأها ( تَغْلِي ) يعني الشجرة ، ومن قرأها : ( يَغْلِي ) يعني المهل . ﴿ فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ﴾ يعني الماء الشديد الحر .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٥٧
﴿ إن شَجرة الزقُّوم ﴾ أى الشجرة المسماة بالزقوم أو النابتة بمائع فى جهنم ، لو قطرت منه قطرة فى الدنيا لأفسدت طعامها شرابها وانتنتها ، شجرة صغيرة الأوراق ، كريهة الرائحة ذات لبن يتورم ما أصاب من الجسد ﴿ طَعَام ﴾ أصله مصدمر ، ولذلك أخبر به عن المؤنث أخبر به لأن شجرة كالزائد ، وكأنه قيل : ان الزقوم طعام الأثيم ، كما قال الشاعر :
إنارة العقل مكسوف بطوع الهوى … أى أن العقل مكسوف ، وأولى من ذلك أن يقال : ان الجوامد لا تغير غير الاشارة والموصول تقول : بغيتى العلم ، والعلم بغيتى بلا تأويل ﴿ الأثيم ﴾ عظيم الاثم وكثيرة ، وهو المشرك ، لأن الكلام فى المشركين قبل ، ولقوله بعد : ﴿ إن هذا ما كنتم به تمترون ﴾ وليس المراد بالأثيم خصوص أى جهل كما قيل عن سعيد بن جبير ، ولا خصوص الوليد كما قيل فضلا عن أن يقال ان غيرهما يؤخذ من خارج ، بل الآية نفسها تعمهما وتعم غيرهما ، ولا يقدح فى العموم ما قال سعيد بن منصور ، عن أبى مالك : ان أبا جهل كان يأتى بالتمر والزبد فيقول تزقموا فهذا الزقوم الذى يعدكم به محمد صلى الله عليه وسلم ، فنزلت : ﴿ ان شجرة الزقوم طعام الأثيم ﴾ لأن المعتبر عموم اللفظ لا خصوص سبب النزول .
وكان ابن مسعود يقرىء رجلا طعام الأثيم ، ولم يطاوعه لسانه إلا أن يقول اليتيم بدل الأثيم ، فقل له ابن مسعود ، أتستطيع أن تقول طعام الفاجر؟ قال : نعم ، قال : فقل طعام الفاجر ، رواه عوف بن عبد الله ، وبورى الحاكم عن أبى الدرداء مثله ، وابن مردويه عن أبى أنه كان يقرىء فارسيا فأبى لسانه إلا اليتم ، فمر به النبى صلى الله عليه وسلم فقال له : « قل طعام الظلام » وعن أبى بكرة ، عنه صلى الله عليه وسلم : « القرآن كله كاف شاف ما لم تختم آية رحمة بعذاب أو آية عذاب برحمة » قلت أما خبر ابن مسعود وأبى الدرداء وأبى فلعل المراد قراءة معنى لا قراءة الكتاب المنزل ، كما كثر فى السن الصحابة قراءة القرآنه بالتفسير للمعنى لا للتلاوة ، أو أرادوا أن يقرأ اللفظ بالبدل تفسيرا ليتدرج منه الى قراءتها بلفظ النزول اذا فهم المعنى .
ويشبه هذا ما وقع لى مرارا يقرأ التلميذ لفظا بالعربية فلا أسمعه لضعف السمع أو للكنة فى لسانه ، أو لعجمة منه ، أو اخفاء فيعيده لى هو أو أحد بلغتى ، أو بلفظ عربى ، فيخطر فى نفسى نفس اللفظ الذى قرأه ، وأنا حديث أبى بكرة فلعله فى الصلاة مثلا أو غيرها بلا عمدم ، فيريد أنه لا فسصاد لصلاته بذلك ، ولا اثم ، بل ثواب كما يشاهد ممن لا يحفظ القرآن يقرأ غفورا رحيما بدل عليما حكيما أو نحو ذلك ، أو كانت الاباحة حين قل الكتاب والضباط ، ثم نسخ ، قال أبو عمر بن عبد البر ، والباقلانى وغيرهما ، ان فعل ذلك صحابى أو أباحه بعده صلى الله عليه وسلم فلعله لم يصله النسخ ، واذا لم يجز ابدال كلمة عربية بكلمة عربية ، فأولى أن لا يجوز بكلمة عجمية ، وشهر عن أبى حنيفة اجازته ، وصحح عنه بعض محققى مذهبه خلاف الجواز .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٥٧