یَلۡبَسُونَ مِن سُندُسࣲ وَإِسۡتَبۡرَقࣲ مُّتَقَٰبِلِینَ٥٣
الرسم الإملائيّ
يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ
الجزء ٢٥الربع ١٩٩ صفحة ٤٩٨
تفسيرها
}إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ﴿ في موضع إقامة ﴾أَمِينٍ (51)﴿ يأمن صاحبه من الانتقال والآفة. فِي ﴾جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴿ قيل: السندس ما رق من الحرير؛ والإستبرق: ما غلـظ منه؛ أو مشتق من الـبراقة؛ ﴾مُتَقَابِلِينَ (53)﴿ في مجالسهم. ﴾كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54)﴿ الحوراء: البيضاء، والعيناء: عظيمة العينين. ﴾يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ﴿ يطلبون ويأمرون بإحضار ما يشتهون من الفواكه، ولا يتخصص شئ منهما بمكان ولا زمان، ﴾آَمِنِينَ (55)﴿ من الضرر. ﴾لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ﴿ لأن الموت ينقلهم عن حالهم، ﴾إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (56){.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٦٧
قال : ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ ﴾ أي : في منزل ﴿ أَمِينٍ ﴾ أي : هم آمنون فيه من الغير . ﴿ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ﴾ .
ذكروا عن عكرمة قال : أما السندس فقد عرفتموه ، وأما الإستبرق فالديباج الغليظ . قال بعضهم : السندس يعمل بسوس العراق ، وهو الخز المرقوم . وتفسير الحسن أنهما جميعاً حرير . قال : يعني ﴿ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ﴾ [ الحج : 23 ] .
قال : ﴿ مُّتَقَابِلِينَ ﴾ قال بعضهم : لاينظر بعضهم إلى قفا بعض . وتفسير الحسن أنهم يقابل بعضهم بعضاً على الأسرة . وبعضهم يقول : ذلك في الزيارة إذا تزاوروا .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٦٧
﴿ يلْبسُون ﴾ خبر ثان أو مستانف ، كأنه قيل : فما لباسهم؟ ﴿ مِن سُنْدسٍ ﴾ نعت لمفعول محذوف ، أى ثيابا من سندس ، والسندس الحرير الرقيق ، وزعم بعض أنه نسب الى سند أبدلت ياء النسب سيناً ، وذلك يجلب من سند ﴿ وإسْتَبرقٍ ﴾ الحرير الغليظ ، وأصله فى لغة الفرس لغليظ مطلقا ، وقيل : هو معرب استبر بلا قاف ، وكل من سندس واستبرق معرب ، وقيل إستبرق عربى من البراقة وهى اللمعان ، وأيد بقراءة وصل همزته ، وهمزة الوصل فى العجمة ، ويجاب بأن وصلها من جملة تعريبه بوزن استفعل ، وذكر العجمى فى القرآن لا يخرجه عن أنه عربى ، لأن ذكر العجمى فيه على طريق حكاية العجمى ، ثم إن كون إستبر عجمى لا يوجب أن يكون استبرق عجميا .
﴿ مُتَقابلينَ ﴾ فى مجالسهم تقابلا يزدادون لذة ، ولا يزيلون به وحشة ، إذ لا وحمشية فى الجنة لمن فيها ، ولو فرض أنه لا يرى فيها أحد ، أو هو حال مقدرة لأن لبس ذلك ليس مختص الحدوث بحال التقابل ، وانما هو قبل وبعد ، وفى حال التقابل بلا انكشاف .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٦٧