رَحۡمَةࣰ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ٦
الرسم الإملائيّ
رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
الجزء ٢٥الربع ١٩٨ صفحة ٤٩٦
تفسيرها
}رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴿ أي: أنزلنا القرآن – لأن إنزالـه من حكمتنا- رحمة للعباد، ﴾إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6)﴿ يسمع أقوال العباد ويعلم أحوالهم. ﴾رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (7)﴿ أي: إن كنتم من أهل الإيقان في العلوم. ﴾لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴿ إذ لا خالق سواه، ولا يستحق العبادة سواه، ﴾يُحْيِي وَيُمِيتُ﴿ كما تشاهدون ﴾رَبُّكُمْ وَرَبُّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (8){ .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٢٠
قال : ﴿ أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ﴾ أي : مرسلين الرسل إلى العباد . ﴿ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ ﴾ أي : لا أسمع منه ﴿ الْعَلِيمُ ﴾ أي : لا أعلم منه .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٢٠
﴿ رحْمةً مِن ربك ﴾ مقتضى الظاهر رحمه منَّا ، لكن جىء بلفظ رب تشريفا له صلى الله عليه وسلم باضافته اليه ، مع أنه رب كل أحد ، ولأن المربوبية تقتضى الرحمة على المربوبية ، والجملة تعليل ليفرق ، أو لأمر أو بمعنى ضدم النهى ، ورحمة مفعول به لمرسلين ، ونكر تفخيما ، وهى مطلقة عامة ، وقيل : المراد بها النبى صلى الله عليه وسلم ، ويأباه كون الجملة تعليلا ، ويجوز كون الجملة بدلا من ﴿ إنا كنا منذرين ﴾ فينصب رحمة على التعليل ، فالمعنى أنزلنا القرآن لأن عادتنا ارسال الرسل والكتب الى العباد ، لأجل الرحمة عليهم ، والنصب على المفعولية أولى ، وذلك فى المعنى كقوله تعالى : ﴿ ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ﴾ الخ .
والحاصل : أن من عادتنا أن نرسل الرحمة ، منها فصل كل أمر حكيم ، من قسمة الأرزاق ، والمقصود بالذات فى ذلك الفصل الرحمة ، وقيل إنا أنزلناه فى ليلة مباركة رحمة من ربك ﴿ إنه هُو السَّميع العليمُ ﴾ لا يخفى أن التأسيس أولى من التأكيد ، فالسميع بمعنى العلم بالموسوعات واعليم تعميم بعد تخصيص ، وكذا اذا قال : ﴿ انه سميع بصير ﴾ تقول : بصير بمعنى علام بما ترى العيون ، ولا يفسران بمعنى العلم المطلق ، وذلك متضمن لوعيد الكفار ، ووعد المؤمنين .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٢٠