وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَوۡ كَانَ خَیۡرࣰا مَّا سَبَقُونَاۤ إِلَیۡهِۚ وَإِذۡ لَمۡ یَهۡتَدُوا۟ بِهِۦ فَسَیَقُولُونَ هَٰذَاۤ إِفۡكࣱ قَدِیمࣱ١١
الرسم الإملائيّ
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ
الجزء ٢٦الربع ٢٠١ صفحة ٥٠٣
تفسيرها
}وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا﴿ أي: الإيمان وما أتى به، ﴾مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴿ أي: كذب سابق (لعله) يلقيه الآخر عن الأول، ﴾وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ﴿ أي: إلى العمل بمقتضاه، كما اهتدى به أهل الإيمان، ﴾فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ (11) وَمِنْ قَبْلِهِ﴿ ومن قبل القرآن ﴾كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً﴿ (لعله) واجب أن يؤتم به، لأنه يهدي إلى خير الدارين، ﴾وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا﴿ لكتاب موسى، أو لما بين يديه، ﴾عَرَبِيًّا﴿ إشعار بالدلالة على أن يكون مصدقا للتوراة، كما دل على أنه حق دل على أنه وحي وتوفيق من الله،﴾لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ (12){.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٢١
قوله : ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ ﴾ ذكروا عن أبي المتوكل الناجي قال : كان أول إسلام أبي ذر أنه جاء يطلب النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان في أستار الكعبة خسمة عشر يوماً يخرج بالليل ، يطوف بالبيت ، ويشرب من ماء زمزم ، ليس له طعام ولا شراب غيره .
فبينما هو كذلك إذا نبي الله ذات ليلة ومعه أبو بكر ، فرآهما فعرف النبي بالنعت . فعرض النبي عليه السلام الإسلام فأسلم . فقال له النبي عليه السلام : اذهب فادع قومك ، فذهب ، فلقى زعيماً لهم كانوا يأتمرون به ولا يعصونه فيا لأمر إذا أمرهم . فقال له أبو ذر : إين تركت الظهر بمكة غالياً ، فاجلب إليها ظهراً فإنك تصيب به بمنى . فجلب إليها ظهراً فأصاب به بمنى . فلقيه نبي الله عليه السلام ، فعرض عليه الإسلام فأسلم .
ثم قال له النبي عليه السلام : اذهب فادع لي قومك فأتاهم فقال : يا قوم ، أطيعوني هذه المرة ثم اعصوني . فقالوا : وما ذلك؟ قال : أسلموا تدن لكم العجم ، وتعترف لكم العرب ، فتفرقوا ونفروا عنه ، وقالوا : ما كنا نراك تقول لنا هذا .
ثم تلاوموا بينهم وتراجعوا ، ثم قالوا : أليس صاحبنا الذي عرفنا يمنه وحسن رأيه في الأمر إذا أمرنا ، فما لنا هذه المرة؟ فرجعوا إليه فقالوا : ما هذا الذي تعرض علينا؟ فقال : أسلما تدن لكم العجم وتعترف لكم العرب ، فأسلموا . فبلغ ذلك قريشاً فقالوا : إن غفاراً لحلفاء ، فلو كان هذا خيراً ما سبقونا إليه ، فأنزل الله في ذلك : ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ ﴾ .
قال الله عز وجل : ﴿ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ ﴾ أي : بالقرآن ﴿ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٢١
﴿ وقَال الَّذين كَفروا ﴾ من قريش ﴿ للَّذين آمنُوا ﴾ فى شأن الذين آمنوا أو لأجل الذين آمنوا على حد ما مر ، ولو كانت لام التبليغ لقال ما سبقتمونا اليه ، وليس ذلك طريق التفات اليه ، وقيل الواو فى سقونا لطائفة أقوياء كالصديق وعمر وعثمان ، آمنوا والمقول لهم : ﴿ لو كان خيرا ﴾ طائفة أخرى ، فيصح أن اللام للتبليغ ، وهو خلاف الظاهر ، وقيل : قالوا ما سبقونا بالغيبة تحقيرا لهم ، ويرده أن الكلام ليس مما يضح فيه هذا ، فاللام للتعليل ، أو بمعنى فى والغيبة ، فى سبقونا على بابها ﴿ لَو كانَ ﴾ القرآن أو الاسلام ﴿ خَيراً ما سَبقُونَا إليه ﴾ أسلم عمار وصهيب ، وبلال وأبو ذر ، وغفار وزبيرة أمة عمر ، فكان يضربها لاسلامها ، وأكثر من أسلم أولا ضعفاء فقالوا : لو كان خيرا ما سبقنا اليه هؤلاء الضعفاء ، ولا سبقتنا اليه زبيرة ، وقيل : قالوا ذلك حين أسلم صعصعة وعطفان وأسد وأشجع ، وأسلم ومزينة ، وغفار ، وقيل الذين كفروا اليهود ، قالوا ذلك لما أسلم عبد الله بن سلام وأصحابه ، فالآية مدنية أو اخبار فى مكة بما سيكون ، كأنه قد كان كقوله تعالى : ﴿ ونادى أسحاب الأعراف ﴾ ﴿ وإذْ لم يهْتدوا به ﴾ بالقرآن مطلقاً أو بشائره ونذائره أو بالرسول ، وإذ متعلق بمحذوف أى ظهر استكبارهم إذ لم يهتدوا به ، وان شئت قدرته مؤخرا ، أو قالوا ما قالوا إذ لم يهتدوا به ، وقيل متعلق بقوله : ﴿ فَسيَقُولون هَذا إفكٌ قديمٌ ﴾ على أن الفاء صلة ، وفيه أن الأصل فيها العطف ، والسين تنافى المضى ، فيحتاج الى أن يقال : إذ هنا للاستقبال ، أى إذا استمر عدم ايمانهم ، أو أن المستقبل كالماضى لتحقق الوقوع ، والتعبير بالاستقبال للدلالة على الاستمرار ، وذلك كما استعملت فى قوله تعالى : ﴿ فسوف يعلمون إذ الأغلال ﴾ ولا فرق بين السين وسوف فى ذلك ، وقل إذ للتعليل ، والفاء صلة .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٢١