سورة الأحقاف
الجزء الأحقاف · صفحة ٠قوله : ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ ﴾ ذكروا عن أبي المتوكل الناجي قال : كان أول إسلام أبي ذر أنه جاء يطلب النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان في أستار الكعبة خسمة عشر يوماً يخرج بالليل ، يطوف بالبيت ، ويشرب من ماء زمزم ، ليس له طعام ولا شراب غيره .
فبينما هو كذلك إذا نبي الله ذات ليلة ومعه أبو بكر ، فرآهما فعرف النبي بالنعت . فعرض النبي عليه السلام الإسلام فأسلم . فقال له النبي عليه السلام : اذهب فادع قومك ، فذهب ، فلقى زعيماً لهم كانوا يأتمرون به ولا يعصونه فيا لأمر إذا أمرهم . فقال له أبو ذر : إين تركت الظهر بمكة غالياً ، فاجلب إليها ظهراً فإنك تصيب به بمنى . فجلب إليها ظهراً فأصاب به بمنى . فلقيه نبي الله عليه السلام ، فعرض عليه الإسلام فأسلم .
ثم قال له النبي عليه السلام : اذهب فادع لي قومك فأتاهم فقال : يا قوم ، أطيعوني هذه المرة ثم اعصوني . فقالوا : وما ذلك؟ قال : أسلموا تدن لكم العجم ، وتعترف لكم العرب ، فتفرقوا ونفروا عنه ، وقالوا : ما كنا نراك تقول لنا هذا .
ثم تلاوموا بينهم وتراجعوا ، ثم قالوا : أليس صاحبنا الذي عرفنا يمنه وحسن رأيه في الأمر إذا أمرنا ، فما لنا هذه المرة؟ فرجعوا إليه فقالوا : ما هذا الذي تعرض علينا؟ فقال : أسلما تدن لكم العجم وتعترف لكم العرب ، فأسلموا . فبلغ ذلك قريشاً فقالوا : إن غفاراً لحلفاء ، فلو كان هذا خيراً ما سبقونا إليه ، فأنزل الله في ذلك : ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ ﴾ .
قال الله عز وجل : ﴿ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ ﴾ أي : بالقرآن ﴿ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ ﴾ .