سورة محمد · الآية ١١ من ٣٨

‹ السورة السابقة
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَى ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَأَنَّ ٱلۡكَٰفِرِینَ لَا مَوۡلَىٰ لَهُمۡ١١
الرسم الإملائيّ

ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ

الجزء ٢٦الربع ٢٠٣ صفحة ٥٠٧

تفسيرها

[سورة محمد — آية 11]

}أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴿ من آبائهم وإخوانهم وأزواجهم وجيرانهم، والذين يسمعون بهم من كل من عصى الله وأهلكهم، ﴾دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴿ استأصل عليهم ما خصوا به من أنفسهم وأهليهم وأموالهم، ﴾وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (10)﴿ أمثال تلك العاقبة. ﴾ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا﴿ ناصرهم على أعدائهم، ﴾وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11){ فيدفع العذاب عنهم،

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٥٦

[سورة محمد — آية 11]

قال الله عز وجل : ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ الله مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ أي : وليّهم ﴿ وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ ﴾ أي : لا ولي لهم إلا الشيطان ، فإنه وليّهم . وأما قوله : ﴿ ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى الله مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ ﴾ [ الأنعام : 62 ] فمعناه مالكهم ، وليس هو من باب ولاية الله للمؤمنين . وقال : ﴿ الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ ﴾ [ البقرة : 257 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٥٦

[سورة محمد — آية 11]

﴿ ذلِكَ ﴾ المذكور من ثبوت أمثال عقوبة الأمم السابقة ، أو أمثال عاقبة الأمم السابقة ، وهذا أولى من أن يقال : الاشارة الى النصر ، ويجوز أن تكون الاشارة الى ذلك كله ﴿ بأن الله مُولى الَّذين آمنُوا ﴾ متولى أمرهم لايمانهم ، فهو ينصرهم وثيبهم بالجنة ، ويخزى أعداءهم ﴿ وانَّ الكافرين لا مَولى لَهُم ﴾ لا ولى لهم يدفع عنهم العذاب ، والله مولاهم بمعنى مالكهم ، لا دافع عنهم كما قال : ﴿ ثم ردوا الى الله مولاهم الحق ﴾ أى مالكهم فلا تناقض بين الآيتين وبين ولايته تعالى للمؤمنين بقوله :

﴿ إنَّ الله يُدخل الَّذين آمنُوا وعَمِلوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار ﴾ هذا فى الآخرة بعد ما لهم فى الدنيا ، وفى القبور ، وبين نفى ولاية الله للكفرة فى الخير ، وأنه يتولاهم بالشر فى قوله : ﴿ والَّذين كَفَروا يتمتَّعُون ويأكُلون كما تأكل الأنعام ، والنار مَثْوى لَهُم ﴾ يتمتعون فى الدنيا قليلا ، والصحيح تعليق الكاف فهى متعلقة بيأكلون ، أو بمحذوف نعت لمفعول مطلق ، أى أكلا ثابتا كأكل الأنعام ، فما مصدرية أكلهم يشبه أكل الأنعام فى الكثرة ، وقصر غالب الهمة عليه ، وساء من حلال أو حرام ، وفى الشكر عليه ، وأنه لا فائدة فيه للآخرة ، والمثوى موضع الاقامة فهم مقيمون فى النار لاتباع الشهوات ، كما أن المسلمين يقيمون فى الجنة لترك الشهوات وحذف فى شأن المؤمنين التمتع والمثوى المذكروين فى شأن الكافرين ، وذكر فيه الأعمال الصالحة ، ولم يذكر فى شأن الكفار الأعمال الفاسدة ، فذلك احتباك وأسند ادخال الجنة الى الله تعالى تنويها بشأن المؤمنين .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٥٦