إِنَّ ٱللَّهَ یُدۡخِلُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یَتَمَتَّعُونَ وَیَأۡكُلُونَ كَمَا تَأۡكُلُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثۡوࣰى لَّهُمۡ١٢
الرسم الإملائيّ
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ
الجزء ٢٦الربع ٢٠٣ صفحة ٥٠٨
تفسيرها
}إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ﴿ بمتاع الحياة الدنيا، ﴾وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ﴿ حرصين غافلين عن العاقبة، (لعله) همة ليس لهم إلا بطونهم وفروجهم وشهواتهم وأهويتهم ﴾وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12){ منزل ومقام.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٥٧
قال : ﴿ إِنَّ الله يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ﴾ أي : أنهار الجنة تجري في غير خدود : الماء والعسل واللبن والخمر ، وهو أبيض كله؛ فطينة النهر مسك أذفر ، ورضراضه الدر والياقوت ، وحافاته قباب اللؤلؤ .
قال : ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ ﴾ أي : في الدنيا ﴿ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ ﴾ وهي غافلة عن الآخرة . قال : ﴿ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ ﴾ أي : منزل للذين كفروا .
ذكروا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « المؤمن يأكل في مِعًى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء » .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٥٧
﴿ ذلِكَ ﴾ المذكور من ثبوت أمثال عقوبة الأمم السابقة ، أو أمثال عاقبة الأمم السابقة ، وهذا أولى من أن يقال : الاشارة الى النصر ، ويجوز أن تكون الاشارة الى ذلك كله ﴿ بأن الله مُولى الَّذين آمنُوا ﴾ متولى أمرهم لايمانهم ، فهو ينصرهم وثيبهم بالجنة ، ويخزى أعداءهم ﴿ وانَّ الكافرين لا مَولى لَهُم ﴾ لا ولى لهم يدفع عنهم العذاب ، والله مولاهم بمعنى مالكهم ، لا دافع عنهم كما قال : ﴿ ثم ردوا الى الله مولاهم الحق ﴾ أى مالكهم فلا تناقض بين الآيتين وبين ولايته تعالى للمؤمنين بقوله :
﴿ إنَّ الله يُدخل الَّذين آمنُوا وعَمِلوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار ﴾ هذا فى الآخرة بعد ما لهم فى الدنيا ، وفى القبور ، وبين نفى ولاية الله للكفرة فى الخير ، وأنه يتولاهم بالشر فى قوله : ﴿ والَّذين كَفَروا يتمتَّعُون ويأكُلون كما تأكل الأنعام ، والنار مَثْوى لَهُم ﴾ يتمتعون فى الدنيا قليلا ، والصحيح تعليق الكاف فهى متعلقة بيأكلون ، أو بمحذوف نعت لمفعول مطلق ، أى أكلا ثابتا كأكل الأنعام ، فما مصدرية أكلهم يشبه أكل الأنعام فى الكثرة ، وقصر غالب الهمة عليه ، وساء من حلال أو حرام ، وفى الشكر عليه ، وأنه لا فائدة فيه للآخرة ، والمثوى موضع الاقامة فهم مقيمون فى النار لاتباع الشهوات ، كما أن المسلمين يقيمون فى الجنة لترك الشهوات وحذف فى شأن المؤمنين التمتع والمثوى المذكروين فى شأن الكافرين ، وذكر فيه الأعمال الصالحة ، ولم يذكر فى شأن الكفار الأعمال الفاسدة ، فذلك احتباك وأسند ادخال الجنة الى الله تعالى تنويها بشأن المؤمنين .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٥٧