سورة محمد · الآية ٣٢ من ٣٨

‹ السورة السابقة
إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ وَشَاۤقُّوا۟ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ لَن یَضُرُّوا۟ ٱللَّهَ شَیۡءࣰا وَسَیُحۡبِطُ أَعۡمَٰلَهُمۡ٣٢
الرسم الإملائيّ

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ

الجزء ٢٦الربع ٢٠٣ صفحة ٥١٠

تفسيرها

[سورة محمد — آية 32]

}إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ﴿ فيما أمر به أو نهى عنه، فكرهوا أمره ونهيه ولم يعملوا بمقتضاه، ﴾مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴿ بكفرهم وصدهم، ﴾وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32){ثواب حسنات أعمالهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٧٧

[سورة محمد — آية 32]

قوله عز وجل : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ الله ﴾ أي : عن الإسلام ﴿ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ ﴾ أي : فارقوا الرسول وعادوه ﴿ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدَى ﴾ أي من بعد ما قامت عليهم الحجة ﴿ لَن يَضُرُّوا الله شَيْئًا ﴾ أي : بكفرهم ﴿ وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ ﴾ أي : في الآخرة ، يعني ما كان من عمل حسن عملوه في الدنيا .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٧٧

[سورة محمد — آية 32]

﴿ إن الَّذين كَفَروا وصدُّوا عَن سَبيل الله ﴾ أعرضوا عن سبيل الله سبحانه وتعالى ، وصدوا الناس عنه ﴿ وشاقوا الرَّسُول ﴾ صاروا فى شق غير الشق الذى هو فيه ، وهو دين غير دينه ، والجملة مؤكدة لما قبلها أو المعنى عادوه ، وذلك أيضا كونهم فى شق غير شق فيه لزوما ، فان من عاديته لا تتابعه ﴿ مِن بَعْد ما تبيَّن لهم الهُدى ﴾ بآيات القرآن والتوراة والانجيل والمعجزات ، وهم بنو قريظة والنضير ، وقيل المطعمون يوم بدر ، والآيات فى حق القرآن والمعجزات ، وقد يخبرهم أيضا أهل التوراة والانجيل ببعض نعته صلى الله عليه وسلم فى كتبهم ، وكذا فى قول من قال : المراد أناس آمنوا ثم نافقوا .

﴿ لنْ يضَروا ﴾ بكفرهم وصدهم ﴿ الله ﴾ اذ لا يناله ضر ولا نفع ، وهو خالق النفع والضر ، ولا يحتاج ، وانما ضروا أنفسهم ، أو يقدر لن يضروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحذف المضاف لتكون صورة الكلام أن مضرة رسوله مضره له تعالى ، وهو منزه عن المضرة ، وفى ذلك تفظيع مشاقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ شيئاً ﴾ مفعول مطلق أى ضرا ما من الأضرار ، ولا يصح أن يقال شيئا من الأشياء ﴿ وسَيُحبْط أعمْالهم ﴾ يبطل ما عملوا من المكائد فى قتله أو بدنه أو عقله ، وفى ابطال دينه ، ولم يؤثروا فى ذلك به ، أجلاهم وقتلهم ، أو يظهر بطلان ما عملوا من حسنات فلم يثابوا عليها .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٧٧