سورة محمد · الآية ٣٦ من ٣٨

‹ السورة السابقة
إِنَّمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا لَعِبࣱ وَلَهۡوࣱۚ وَإِن تُؤۡمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ یُؤۡتِكُمۡ أُجُورَكُمۡ وَلَا یَسۡءَلۡكُمۡ أَمۡوَٰلَكُمۡ٣٦
الرسم الإملائيّ

إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ

الجزء ٢٦الربع ٢٠٤ صفحة ٥١٠

تفسيرها

[سورة محمد — آية 36]

}إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴿ لا ثبات لها إلا الجزاء للأعمال؛ ﴾وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ﴿ ثواب إيمانكم، ﴾وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ (36) إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ﴿ فيجـهدكم ﴾تَبْخَلُوا﴿ فلا تعـطوا، ﴾وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ (37){ الأضغان الكامنة في القلوب.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٨١

[سورة محمد — آية 36]

قوله عز وجل : ﴿ إِنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ﴾ أي : إن أهل الدنيا ، يعني المشركين الذين لا يريدون غيرها أهل لعب ولهو ، سبتهم الدنيا ، وليسوا بأهل الآخرة .

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » ﴿ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ ﴾ أي : ثوابكم ﴿ وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ ﴾ أي : إن محمداً لا يسألكم أموالكم . ﴿ إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ ﴾ بالمسألة ﴿ تَبْخَلُوا ﴾ أي : لو سألكم أموالكم لبخلتم بها . ﴿ وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ ﴾ أي : عداوتكم . وهي تقرأ على وجه آخر : ﴿ وَتَخْرُجُ أَضْغَانُكُمْ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٨١

[سورة محمد — آية 36]

﴿ إنما الحياة الدنيا ﴾ أمورها ﴿ لعبٌ ﴾ شبه اللعب وهو ما لا ينفع فيه ولا لذة ﴿ ولهْوٌ ﴾ هو ما فيه لذة غير نافعة للدين ولا للدنيا ، لا ثبات لها ولا نفع معتدا به ، إلا ما استعمل منها للآخرة ، وهى عارية فى يد كل من هى فى يده يحفظها لمن بعده ﴿ وإنْ تؤمنوا ﴾ بالله ورسوله ﴿ وتتَّقُوا ﴾ تحذروا المعاصى ﴿ يؤتكُم أجُوركُم ﴾ ثواب ايمانكم وتقْواكم ﴿ ولا يسْألكم أمْوالكُم ﴾ كلها ، والضمير المستتر لله عز وجل ، وهو الظاهر ، أو لرسوله صلى الله عليه وسلم ، والعطف على يؤتكم والاضافة للاستغراق ، والنفى لسلب العموم كما هو الأصل فى لفظ العموم بعد أداة السلب ، نحو : لا أكرم الناس كلهم أى أكرم بعضه فقط ، فالمعنى لا يسألكم أموالكم كلها ، بل بعضها ، وهو المقدار الواجب فى زكاة الذهب والفضة ، وما التجر ، وزكاة الأنعام والثمار .

ويلتحق بذلك واجب الكفارات ، وفداء المحرم بالحج أو العمرة ونحوه مما يجوز لصاحبه انفاذه بنفسه ، أو المراد ذلك ، ونفقة الغزو والضيف والعيال والقرابة واليتيم ونحو ذلك ، وما ذكر وما تعقله العاقلة ، وفى ذلك مقابلة لقوله تعالى : ﴿ يؤتكم أجوركم ﴾ أى يؤتكم أجوركم كلها لا بعضها ، ويسألكم بعض أموالكم لا كلها ، ويجوز أن يكون النفى لعموم الصلب ، أى لا يسألهم شيئا من أموالكم ، بل كل ما سألكم فهو مال لله حق له تعالى فى أموالكم ، وذلك الزكاة وما التحق بها .

وكذا هو لعموم السلب إذا قلنا : المعنى لا يسألكم أموالكم لحاجته عز وجل ، بل لينفقها عليكم ويثيبكم عليها ، أو قلنا المعنى لا يسألكم الرسول أموالكم لحاجته ، أو لأجل تبلغه الوحى ، قال الله عز وجل : ﴿ قل ما أسألكم عليه من أجر ﴾ والأول أولى ، وفى الأخر تفكيك الضمائر ، ول يظهر عليه ولا على ما قبله تعليق نفى السؤال على الايمان والتقوى فى قوله عز وجل : ﴿ وإن تؤمنوا وتتقُوا ﴾ ويدل على أن ضمير يسأل لله عز وجل قراءة عن ابن عباس ، نخرج أضغانكم بالنون ﴿ إن يَسْألكموها ﴾ المستتر لله أو لرسوله ، والصحيح أنه الله سبحانه وتعالى ، وكذا فى يجف ويخرج وها للأموال ﴿ فَيُحْفِكُم ﴾ بستأصلكم فى أموالكم ، فلا يبقى لكم شىء ، والإحفاء فى كل شىء بلوغ الغاية فى ازالته ، والعطف على يسأل ﴿ تَبْخلُوا ﴾ عن ذلك الاحفاء ، فلا تقبلوه ، وعن اعطاء شىء ما بعده ﴿ ويُخْرج أضغانكم ﴾ أحقادكم لشدة حبكم المال ، وقد علمت ان الضمير فى يخرج الله أو لرسوله ، وأجيز أن يكون للاحفاء ، أو للسؤال ، أو للبخل ، فان من لمن يبخل بل رضى لا يخرج ضغنه ، واسناد الاخراج الى البخل أو السؤال أو الاجفاء مجاز عقلى ، ومن الاسناد الى السبب .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٨١