سورة محمد · الآية ٣٥ من ٣٨

‹ السورة السابقة
فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدۡعُوۤا۟ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ وَلَن یَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ٣٥
الرسم الإملائيّ

فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ

الجزء ٢٦الربع ٢٠٤ صفحة ٥١٠

تفسيرها

[سورة محمد — آية 35]

}فَلَا تَهِنُوا﴿ فلا تضعفوا ﴾وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ﴿ ولا تدعوا إلى الصلح خوفا وتذللا، ﴾وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ ﴿الأغلبون،﴾وَاللَّهُ مَعَكُمْ﴿ناصركم،﴾وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35){ ولن يضيعكم أعمالكم.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٨٠

[سورة محمد — آية 35]

قوله عز وجل : ﴿ فَلاَ تَهِنُوا ﴾ أي : لا تضعفوا في الجهاد ﴿ وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ ﴾ أي : إلى الصلح . أي : لا تدعوا إلى الصلح ﴿ وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ ﴾ أي : الظاهرون المنصورون؛ يقوله للمؤمنين . وهذا الحرف يقرأ بوجه آخر : إلى السِّلْم ، أي : إلى الإسلام . قال : ﴿ وَالله مَعَكُمْ ﴾ أي : ناصركم ﴿ وَلَن يَتِرَكُمْ ﴾ أي : ولن يظلمكم ﴿ أَعْمَالَكُمْ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٨٠

[سورة محمد — آية 35]

﴿ فَلا تهِنُوا ﴾ عطف على ﴿ أطيعوا الله ﴾ أو على ﴿ ان الذين كفروا ﴾ الخ وعليه فيكون عطف فعليه إنشائية على اسمية خبرية ، أو الفاء فى جواب شرط محذوف اذا علمتم أن اللخ مبطل كيدهم ، ومعاقبهم وخاذلهم فى الدنيا والآخرة ﴿ فلا تهنوا ﴾ أى تضعفوا لهم مبالاة بهم ﴿ وتَدعوا ﴾ عطف على تهنوا ، فالنهى منسحب عليه ، كأنه قيل ولا تدعوا ، أو منصوب بأن محذوفة فى تأويل مصدر معطوف على مصدر من تهن ، أى فلا يكن منكم وهن للمشريكن ولا دعاء لهم ﴿ الى السَّلْم ﴾ والجملة حال من واو تهنوا أو واو تدعوا ، ويؤخذ من الآية أنه لا تجوز ملاينة المشركين ، وترك القتال إلا عند الضرورة ، وتحريم ترك الجهاد إلا عند العجز .

﴿ والله مَعَكم ﴾ عطف على أنتم الأعلون فالجملة حال ، إذ عطفت على الحال والمعنى الله ناصركم كيف تميلون الى الذل للمشريكن وأنتم الأعلون عليهم ، والله ناصركم فى الحال ، وبعد الحال ، والأعلى خارج عن معنى التفضيل ، أى وأنتم العالون ، ومن معية الله قول بنى مضاب إذا ظنوا مهل بفتح الميم والهاء واللام ، وهى مشددة والأصل معى الله ، بمعنى أستعين بالله أن يكون الأمر كما ظننت فخرجوا عين مع الى الهاء وحرفوا كسرها الى الفتح ، وحرفوا لفظ الجلالة بحذف الهاء والألف قبلها ، وهو حرام ، لكن لم يقصدوا ذلك ، ولا عرفوا معناه ، كما حرفت نساؤهم يا هذا أو يا هذه الى يا أه بشد الهاء مفخمة وحذف الذال وما بعدها ، وكما حرفوا أى والله بحذف لفظ الجلالة وابقاء واو القسم ، وهذا يشاركهم فيه أهل مصر ، وذلك أن أى بكسر الهمزة واسكان الياء بمعنى نعم تستعمل قبل القسم .

﴿ ولَن يتَركُم أعْمالكم ﴾ لن ينقصكم اعمالكم ، عداه لاثنين لتضمن ما يتعدى اليهما ، وهو النقص ، يقال : وتره ضيعه ، ووتره سلب ماله ، أو قتل له ولدا أو أخا أو حميما أو قريبا له ، وكل من الوتر بمعنى الفرد ، والمعنى أفرده عن ماله أو قريبه ، أو حميمه ، ففى الآية تشبيه افرادهم عن عملهم بافراد الانسان عن مال أو ولد ، قال صلى الله عيه وسلم : « من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله » وان جعلناه لازما فاعمال بدل من الكاف بدل اشتمال ، واذا جعلنا الجعل قبل غير أحوال فلا اشكال فى العطف ، وان جعلناها أحوالا فعطف هذه على جملة الحال موضع فى تصدير جملة الحال بان النافية للحال لأنها للاستقبال فنقول : حال مقدرة ، ولا نحتاج فى تصديرها بان الى السماع مع التأويل بالمقدرة ، والحال المقدرة راجعة الى المقارنة والتخريج على أن يغتفر فى التابع ما لا يغتفر فى المتبوع لا يكفى لأنه تبقى المنافاة بين الحال الاستقبال ، فهذا التخريج غير مستغن عن استعمالها بلن ، لكن هنا بالتبع فتغتفر بل الذى أقول به ان لن تفعلوا حال مقدرة ، أى فان لم تفعلوا فيما مضى ، ناوين أن لا تفعلوا فى المستقبل وذلك فى قوله تعالى : ﴿ فان لم تفعلوا ولن تفعلوا ﴾

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٨٠