سورة محمد · الآية ٩ من ٣٨

‹ السورة السابقة
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَرِهُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ٩
الرسم الإملائيّ

ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ

الجزء ٢٦الربع ٢٠٢ صفحة ٥٠٧

تفسيرها

[سورة محمد — آية 9]

}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ﴿ أي: دينه، ﴾يَنْصُرْكُمْ﴿ بالتوفيق، ﴾وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7)﴿ بالقيام بحقوق الإسلام. ﴾وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴿ دعاء عليهم بالهلاك، ﴾وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8)﴿ الضال: ما لا ينتفع به؛ ﴾ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴿ القرآن، لما فيه من التوحيد والتكاليف المخالفة لما ألفوه واشتهيه أنفسهم، ومن لم يعمل بمقتضاه كان في المعنى كارها له مستهزئاً به، ﴾فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9){ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٥٤

[سورة محمد — آية 9]

﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ الله ﴾ أي القرآن . ﴿ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٥٤

[سورة محمد — آية 9]

﴿ ذلك ﴾ المذكور من التعس والاضلال ﴿ بأنهم ﴾ ثابت بسبب أنهم الخ ، واذا ذكرت لفظ سبب بعد الباء فى مقام تفسير باء السببية فليست فى عبارتى للسببية لأنى ذكرت لفظ سبب بعدها ، بل هى لمجرد ايصال الفاعل ﴿ كَرهُوا ما أنْزل الله ﴾ من القرآن لفظا وحكما لمخالفته ما ألفته أنفسهم من الاشراك ، وما دونه من المعاصى واللذات ، ولما كرهوه انكارا متسببا للتعس ، واضلال أعمالهم ، وهو ابطال ما عملوا من الحسنات ، أو ابطال كيدهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يؤثر فيه ، والأول أولى ، لأن الكلام فى اثابة المؤمنين ومؤالفة النفس للشىء جند من جنود ابليس ، يستعين بها على ترك الطاعات المألوف تركها ، وعلى فعل المعاصى المألوف فعلها ، فالواجب جهاد النفس فى ذلك ، وعن مؤالفة حتى يعرض عنها كما قيل :

تجرد من الدنيا فانك إنما … خرجت الى الدنيا وأنت مجرد

﴿ فأحبْطَ ﴾ لذلك ﴿ أعْمالهم ﴾ كقرى الضيف ، وفك العانى ، والاحسان الى اليتيم والجار والضعيف ، وذكر الاحباط مع ذكر الاضلال ايذانا بأنه لا ينفك عن الكفر بالقرآن .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٥٤