سورة محمد · الآية ٨ من ٣٨

‹ السورة السابقة
وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فَتَعۡسࣰا لَّهُمۡ وَأَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ٨
الرسم الإملائيّ

وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ

الجزء ٢٦الربع ٢٠٢ صفحة ٥٠٧

تفسيرها

[سورة محمد — آية 8]

}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ﴿ أي: دينه، ﴾يَنْصُرْكُمْ﴿ بالتوفيق، ﴾وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7)﴿ بالقيام بحقوق الإسلام. ﴾وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴿ دعاء عليهم بالهلاك، ﴾وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8)﴿ الضال: ما لا ينتفع به؛ ﴾ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴿ القرآن، لما فيه من التوحيد والتكاليف المخالفة لما ألفوه واشتهيه أنفسهم، ومن لم يعمل بمقتضاه كان في المعنى كارها له مستهزئاً به، ﴾فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9){ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٥٣

[سورة محمد — آية 8]

قال : ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ ﴾ . تفسير الحسن : إن التعس شتم من الله لهم ، وهي كلمة عربية . ﴿ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴾ أي : أحبط ما كان منها حسناً في الآخرة .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٥٣

[سورة محمد — آية 8]

﴿ والَّذين كَفَروا ﴾ على تقدير أما بدليل الفا فى خبره إذ ﴿ فَتعْساً لَهم ﴾ أو الفاء لعموم كاسم الشرط ، وذلك بصيغة الدعاء كويلا وكسفا ورعيا ، على تقدير القول ، وهو مفعول مطلق ، ولهم متلعلق بالقول المقدر ، اى فيقال لهم : تعسا أى تعستم تعسا ، ويجوز أن يكون معفولا لمحذوف على الاخبار لا على صيغة الدعاء ، أى فقضى لهم تعسا ، ويجوز تعليق لهم بمحذوف نعت لتعسا ، وشهر تعليقه بتعسا ، وسموها لام البيان ، ولعقه كثير بأعنى ، وفيه أنه يقال أعنيه لا أعنى له ، وأمر الفاء ظاهر على تقدير أما ، وأما ان لكم تقدر وجعل الكلام اخبار إلا على الطريق الدعاء فالمبتدأ لا يستحق الفاء ، ولو عم كالشرط ، لأن فعل الخبر يصلح شرطا ، فنخرج الآية على جواز الفاء فى الخبر مطلقا أو مفعول مطلق اسم مصدر هو الإتعاس ناصبه محذوف ناصب للذين على المفعولية معطوف على يثبت ، لكن فيه زيادة الفاء ، أى ويتعس الذين كفروا إتعاسا ، أو هى عاطفة على هذا المقدر ، أى وتيعس الذين كفروا فتعسوا تعسا لهم .

ومعنى تعسا عثورا وانحطاطا على ا لوجه أو الرأس ، أى انحطاطاً فى الحرب ، فيكون معاكسا لقوله تعالى : ﴿ ويثبت أقدامكم ﴾ وعن ابن عباس : فتلا وترديا فى النار ، وهو تفسر بالواقع ، لا بوضع اللغة ، وقيل قبحا ، وقيل : رغما ، وقيل شتما ، وقيل : شقاء ، وقيل عن ابن عباس : بعدا ، وقيل حزنا ، وقيل شرا ، والمشهور ملاكا ، ومع شهرته أن الهلاك يعم ذلك كله ، ويصلح له ، فهو أولى ، وما للمؤمنين فى الآية بصيغة الوعد ، والله تعالى لا يخلف الوعد ، وما للكافرين فيها بصيغة الدعاء عليهم ، فلا يخفى ما فى الآية من الترغيب والترهيب ﴿ وأضلَّ أعْمالَهم ﴾ عطف على القول المقدر ، أو الناصب المقدر على الاخبار لا الانشاء ، مثل قضى ، مثل يتعس الذين كفروا ، وان جعلنا أضل انشاء جاز عطفه على الانساء السابق .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٥٣