سورة الفتح · الآية ٢٨ من ٢٩

‹ السورة السابقة
هُوَ ٱلَّذِیۤ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِینِ ٱلۡحَقِّ لِیُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّینِ كُلِّهِۦۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِیدࣰا٢٨
الرسم الإملائيّ

هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا

الجزء ٢٦الربع ٢٠٥ صفحة ٥١٤

تفسيرها

[سورة الفتح — آية 28]

}هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴿ فلم يبق من أديان الضلال شئ بين ظهراني المسلمين ظاهرا، ﴾وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (28) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴿ المعنى: أنهم يغلظون على من خالف دينهم، ويتراحمون فيما بينهم، ﴾تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴿ ترى أحوالهم الركوع والسجود والنقياد، إشارة إلى الوصف المذكور، ﴾يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴿ الثواب والرضى، ﴾سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ{ أي: علامتهم ظاهرة من آثار السجود الإذعان، دون الاستكبار.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦١١

[سورة الفتح — آية 28]

قوله عز وجل : ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ ﴾ الإسلام ﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِالله شَهِيدًا ﴾ تفسير الحسن : حتى يحكم على أهل الأديان .

ذكروا عن المقداد بن الأسود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يبقى أهل بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام ، يعزّ عزيزاً ويذلّ ذليلاً ، إما أن يعزّهم فيكونوا من أهلها ، وإما أن يذلّهم فيدينوا لها » .

وتفسير ابن عباس : حتى يظهر النبي عليه السلام على الدين كله ، أي : على شرائع الدين كلها؛ فلم يقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتم الله ذلك .

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الأنبياء إخوة لعلات ، أمهاتهم شتى ودينهم واحد . وأنا أولى الناس بعيسى لأنه ليس بيني وبينه نبي . وإنه نازل لا محالة ، فإِذَا رَأيتموه فاعرفوه ، فإنه مربوع الخلق ، بين ممصرتين ، إلى الحمرة والبياض ، سبط الرأس ، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل ، فيدق الصليب ويقتل الخنزير ، ويقاتل الناس على الإسلام فيهلك الله في زمانه الملل كلها غير الإسلام حتى تقع الأمانة في الأرض ، وحتى ترتع الأسد مع الإبل ، والنمور مع البقر ، والذئاب مع الغنم ، ويلعب الغلمان بالحيات لا يضر بعضهم بعضاً » .

ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تقوم الساعة حتى ينزل عيسى بن مريم فيقتل الخنزير ، ويكسر الصليب حتى يكون الدين واحداً » .

ذكروا عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا تقوم الساعة حتى ينزل عيسى بن مريم من قبل المغرب مصدقاً بمحمد وعلى ملته » .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦١١

[سورة الفتح — آية 28]

﴿ هُو الَّذى أرسَل رسُولَه بالهُدى ﴾ متعلق بحال محذوف مقدرة ، أى مقترنا بأنه هاد للناس ، أو مقترنة اى مهتدى بنفسه أو صاحب هدى ، أى حجة يستدل بها من قرآن وغيره ، أو الباء للسببية متعلق بأرسل ، أو للتعليل ﴿ ودِين الحقّ ﴾ ضد الباطل ، وهو دين الاسلام أصوله وفروعه ، أو الهدى الأصول ، ودين الحق الفروع ، ومن الأنبياء من أرسل بالأصول فقط ، ويجوز أن كون الحق الله ﴿ ليظهره على الدين كلَّه ﴾ شرائع الاسلام الماضية لفضله ولنسخه ما نخص منها ولدوامه ، ولا ينسخه ناسخ ، ولغلبة أهله على جميع الملل فى القتال ، ولنزول عيسى ومجىء المهدى وتسليط أهله على شرائع الكفر .

﴿ وكَفَى بالله شَهيداً ﴾ على رسالته صلى الله عليه وسلم ، وعلى أن ما وعده الله حق من اظهار دينه على جميع الأديان ، وعلى أن الفتح يقع ولا بد ، وفى ذلك تسلية له صلى الله عليه وسلم عن عدم رضا سهيل لا إله إلا الله بكتابة البسملة ، وكتابة لفظ رسول الله كما مر ، واظهار المعجزة من الله بشهادة منه عز وجل على تحقق وعده ، وعلى رسالته صلى الله عليه وسلم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦١١