إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمۡ یَرۡتَابُوا۟ وَجَٰهَدُوا۟ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۚ أُو۟لَٰۤئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ١٥
الرسم الإملائيّ
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
الجزء ٢٦الربع ٢٠٧ صفحة ٥١٧
تفسيرها
}إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴿ لم يشكوا في وحدانية الله والإرسال، ولا فيما جاءوا بعد ثلج صدورهم بالإيمان، بأن يعترضهم الشيطان، أو بعض المضلين فيشككهم، ويقذف في قلوبهم ما يثلم اليقين، ﴾وَجَاهَدُوا﴿ العدو المحارب، الشيطان، والنفس الأمارة بالسوء، ﴾بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴿ والمجاهدة: بهما تصلح للعبادات المالية والبدنية بأسرها، ﴾أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15){ الذين صدقوا في ادعاء الإيمان.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٢٧
قال تعالى : ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالله وَرَسُولِهِ ﴾ أي الذين صدقوا الله وصدقوا رسوله في كل ما تعبدهم به من قول وعمل ﴿ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا ﴾ أي : لم يشكّوا ﴿ وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله أُوْلَئِكَ ﴾ أي : الذين هذه صفتهم ﴿ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾ أي : المستكملو فرائض الله ، الموفون بها ، فهم المؤمنون؛ أي : ليسوا كالمنافقين الذين أقروا بالله بألسنتهم وخالفوا النبي والمؤمنين في أعمالهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٢٧
﴿ إنَّما المؤمنُون الَّذين آمنُوا باللَّهِ ورسُوله ثمَّ لَم يرتابُوا ﴾ لم يعترهم شك كما يعترى من ضعف ايمانه ، وذلك مقابل لمن آمن ثم ارتاب ، ولمن ارتاب فى ايمانه من أول ، وذلك تعريض بالأعراب ، وثم للتراخى فى الزمان ، أى طالت مدتهم فى الايمان ولم يعقبه ارتياب ، أو لتراخى الرتبة فان رتبة انتفاء الارتياب أعظم من مطلق الايمان ، لأن الأعمال بخواتهما ، وعلى ما يصلحها فيكون كعطف جبريل على الملائكة ، فقديم ايمانهم وحديثه كلاهما طرى جديد .
﴿ وجاهدوا بأمْوالهم وأنفُسهِم فى سَبيلِ اللَّه ﴾ فى طاعته عز وجل على كثرة أنواعها ومشاقها كالحج والجهاد ، والزكاة والصدقة ، والصلاة الفريضة ، والنفل ، وقدم الأموال لحرص أكثر الناس عليها حتى أنهم يهلكون أنفسهم فى شأنها ، كأنه تهون أنفسهم بالنظر الى المال ، فذلك تدل لا ترق ، ولأن الآية تعريض بالأعراب المذكورين الذين همتهم المال ، ويجوز أن يكون قدم الأموال على سبيل الترقى ، من حيث ان لنفس لا بد أعز من المال عند الشدة ، أو عند تناهى الأمر ، ومعنى جاهدوا : أبلغوا جهدهم أى طاقتهم ، فلا مفعول له أو معناه دافعوا فمفعوله محذوف ، أى جاهدوا العدو والشيطان والنفس والهوى ﴿ وألئك ﴾ الموصوفون بتلك الصفات ﴿ هُم الصادقون ﴾ فى دعوى الايمان ، لا هؤلاء الأعراب ونحوهم ، وحلف هؤلاء الأعراب أنهم صادقون فى دعوى الايمان ، وهم كاذبون فى حلفهم ، فقال الله تعالى فيهم :
﴿ قُل ﴾ لهؤلاء الأعراب ﴿ أتعلِّمون الله بدينِكم ﴾ أتخبرونه بدينكم ، وهوانكم مؤمنون مخلصون فى زعمكم ، يقال : علمت بكذا بالتخفيف وكسر اللام وباء الالصاق وهو لازم ، أى اتصل ادراكى به ، فاذا شدد كان له لفظ آخر منصوب كلفظ الجلالة فى الآية ، وقيل : الباء لتضمن معنى الاحاطة أو الشعور بالاحساس ، فيفيد مبالغة باجراء ذلك مجرى المحسوس ، وفيه أن هذه المبالغ معتبرة بهم ، لا به تعالى ، بمعنى انهم جعلوا الله محيطا وحاسا بهم ، ولا كبير فائدة فى ذلك ، ومن أين لنا أن نعلم أنهم قصدوا هذه الاحاطة ، أو الاحساس حاشى الله أن يصيره أحد على شىء ، كالاحاطة وحشاه أن يوصف بالاحساس ، وكيف يخبرونه بشىء مع أنه لا يجهل شيئا .
﴿ واللَّهُ يعْلَم ما فى السَّمواتِ وما فى الأرض ﴾ عبارة عن علم كل شىء ولو فى غيرهما ، وحكمة التعبير بهما أنهم فى الأرض ، وهو تعالى يعلم ما فيها ، وذكر السماء لمناسبة ذكر الأرض ، والجملة الكبرى حال من لفظ الجلالة فى قوله : ﴿ أتعلِّمون الله ﴾ وصرح بعموم عمله على الاطلاق فى قوله تعالى : ﴿ واللَّهُ بكلِّ شىءٍ عَليمٌ ﴾ فهو يعمل بما أخفيته من الكفر .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٢٧