سورة الحجرات · الآية ١٨ من ١٨

‹ السورة السابقة
إِنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُ غَیۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بَصِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ١٨
الرسم الإملائيّ

إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ

الجزء ٢٦الربع ٢٠٧ صفحة ٥١٧

تفسيرها

[سورة الحجرات — آية 18]

}إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴿ ما غاب فيهما،﴾وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18){ في سركم وعلانيتكم، فكيف يخفى عليه ما في ضمائركم!.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٣٠

[سورة الحجرات — آية 18]

قوله عز وجل : ﴿ إِنَّ الله يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ كقوله : ﴿ يخرج الخبء في السّموات والأرض ﴾ [ الشعراء : 25 ] أي : يعلم السر في السماوات والأرض . ﴿ وَالله بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٣٠

[سورة الحجرات — آية 18]

﴿ يمُنُّون ﴾ يتلفظون أو يفعلون أفعالا يظهر منها أنهم أصحاب فضل ، أو يعتدون عليك به من الاعتداد ، أو يعدون اسلامهم منة عليك ، أى انعما ، وهو من المن بمعنى القطع كقوله تعالى : ﴿ أجر غير ممنون ﴾ أىغير مقطوع فى أحد الأوجه وهو النعمة التى لا يرجى عليها مكافأة ، لأن يعطيها أقطع بها حاجة معطاها ، فلا يكلفه ثوابا يحتاج الى تحصيله ، ولأنه قطع عن نفسه وجاء ثوابها ، وهم يدعون ذلك مع أنهم طامعون فى المكافأة بالغنائم وغيرها ، أو هو النعمة الثقيلة من المن الذى بوزن منه ، ولكن ثقلها هضم شأنها ، وهو عقلى ، وثقل ذلك الميزان حسى ، وكذا ان قلنا ثقلها مشقتها فى التحمل بها .

﴿ قل لا تَمنُّوا علىَّ إسلامكم ﴾ مثل ما مرَّ معنى واعرابا ولا يقال فى القرآن بالنصب على نزع الجار ما وجد غيره ، بلا تكلف ، وأجيز أن يكون مفعولا من أجله ، أى تتفضلون عليك لاسلامهم ﴿ بل الله يمُنُّ عَليْكم أنْ هداكم للايمان ﴾ مثل ما مر أى هداكم هداية بيان وارشاد ، فانها نعمة عظيمة ضيعوها ، ولم يعلموا بها ﴿ إنْ كُنتم صادقِين ﴾ تريدون الصدق ، والجواب محذوف أى فاعملوا بالهداية والارشاد ، ولا تخالفوها ، ويجوز أن يراد بالهداية هداية التوفيق ، فيكون ما قبل ان مغنيا عن جوابها ، أى ان كنتم صادقين فى دعوى الاخلاص ، فذلك بهداية الله عز وجل ، أى توفيقه ، بالمنة له عليكم لكنكم غير صادقين ، وأكد تكذيبهم بقوله عز وجل :

﴿ إنَّ الله يعْلَم غَيْب السَّمَوات والأرض ﴾ أى غائبهما ، أو ذا غيبهما ، وهو ما غاب فيهما عنكم ، وذكر نتيجة عموم علمه بقوله عز وجل : ﴿ والله بَصيرٌ بما تعْمَلونَ ﴾ بقلوبكم وجوارحكم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٣٠