سورة الحجرات · الآية ١٧ من ١٨

‹ السورة السابقة
یَمُنُّونَ عَلَیۡكَ أَنۡ أَسۡلَمُوا۟ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا۟ عَلَیَّ إِسۡلَٰمَكُمۖ بَلِ ٱللَّهُ یَمُنُّ عَلَیۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِیمَٰنِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِینَ١٧
الرسم الإملائيّ

يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ

الجزء ٢٦الربع ٢٠٧ صفحة ٥١٧

تفسيرها

[سورة الحجرات — آية 17]

}يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴿ يعدون إسلامهم عليك منة، وهي: النعمة، ﴾قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ﴿ أي: بإسلامكم، ﴾بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ﴿ على ما زعمتم أن الهداية لا تستلزم الاهتداء، ﴾إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17)﴿ في ادعاء الإيمان، أي: فلله المنة عليكم؛ وفي سياق الآية لطف،وهو أنهم لما سموا ما صدر عنهم إيمانا ومثوبة، فنفى أنه إيمان وسماه إسلاما؛ قال: ﴾يمُّنون عليك{ بما هو في الحقيقة إسلام، وليس بجدير أن يمنوا ]به[ عليك، بل لو صح ادعاؤهم للإيمان، فلله المنة عليهم بالهداية له لا لهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٢٩

[سورة الحجرات — آية 17]

قوله عز وجل : ﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لاَّ تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلاَمَكُم بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ ﴾ أي بأن هداكم للإيمان ﴿ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ أي : إن كنتم مؤمنين . أي : إنكم لستم بصادقين ولستم بمؤمنين حتى تستكملوا القول والعمل جميعاً . كقوله عز وجل : ﴿ يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا ﴾ أي : أقروا ولم يعملوا ﴿ اتَّقُوا الله ﴾ أي : اخشوا الله ﴿ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ أي : أهل الوفاء والاستكمال لفرائض الله الذين صدقوا بالقول والعمل ، وهم المؤمنون أهل الصدق والوفاء .

وقال الكلبي : هم المنافقون ، وكانوا يكثرون على رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم ويقولون : أتيناك يا رسول الله بالذراري والأموال مسلمين ، وإنما يأتيك من يأتيك على رحالهم ، فلنا عليك حق بإسلامنا وإقبالنا عليك بالذراري ، وأكثروا في ذلك وقال تعالى : ﴿ قُل لاَّ تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلاَمَكُم بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ . كانوا يحلفون بالله إنهم لمؤمنون وليسوا بمؤمنين . قال الكلبي : وهي متصلة بالقصة الأولى؛ قالت الأعراب آمناً . . . إلى قوله : ﴿ قُلْ أَتُعَلِّمُونَ الله بِدِينِكُم ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٢٩

[سورة الحجرات — آية 17]

﴿ يمُنُّون ﴾ يتلفظون أو يفعلون أفعالا يظهر منها أنهم أصحاب فضل ، أو يعتدون عليك به من الاعتداد ، أو يعدون اسلامهم منة عليك ، أى انعما ، وهو من المن بمعنى القطع كقوله تعالى : ﴿ أجر غير ممنون ﴾ أىغير مقطوع فى أحد الأوجه وهو النعمة التى لا يرجى عليها مكافأة ، لأن يعطيها أقطع بها حاجة معطاها ، فلا يكلفه ثوابا يحتاج الى تحصيله ، ولأنه قطع عن نفسه وجاء ثوابها ، وهم يدعون ذلك مع أنهم طامعون فى المكافأة بالغنائم وغيرها ، أو هو النعمة الثقيلة من المن الذى بوزن منه ، ولكن ثقلها هضم شأنها ، وهو عقلى ، وثقل ذلك الميزان حسى ، وكذا ان قلنا ثقلها مشقتها فى التحمل بها .

﴿ قل لا تَمنُّوا علىَّ إسلامكم ﴾ مثل ما مرَّ معنى واعرابا ولا يقال فى القرآن بالنصب على نزع الجار ما وجد غيره ، بلا تكلف ، وأجيز أن يكون مفعولا من أجله ، أى تتفضلون عليك لاسلامهم ﴿ بل الله يمُنُّ عَليْكم أنْ هداكم للايمان ﴾ مثل ما مر أى هداكم هداية بيان وارشاد ، فانها نعمة عظيمة ضيعوها ، ولم يعلموا بها ﴿ إنْ كُنتم صادقِين ﴾ تريدون الصدق ، والجواب محذوف أى فاعملوا بالهداية والارشاد ، ولا تخالفوها ، ويجوز أن يراد بالهداية هداية التوفيق ، فيكون ما قبل ان مغنيا عن جوابها ، أى ان كنتم صادقين فى دعوى الاخلاص ، فذلك بهداية الله عز وجل ، أى توفيقه ، بالمنة له عليكم لكنكم غير صادقين ، وأكد تكذيبهم بقوله عز وجل :

﴿ إنَّ الله يعْلَم غَيْب السَّمَوات والأرض ﴾ أى غائبهما ، أو ذا غيبهما ، وهو ما غاب فيهما عنكم ، وذكر نتيجة عموم علمه بقوله عز وجل : ﴿ والله بَصيرٌ بما تعْمَلونَ ﴾ بقلوبكم وجوارحكم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٢٩