وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ فِیكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ یُطِیعُكُمۡ فِی كَثِیرࣲ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَیۡكُمُ ٱلۡإِیمَٰنَ وَزَیَّنَهُۥ فِی قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَیۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡیَانَۚ أُو۟لَٰۤئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ٧
الرسم الإملائيّ
وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ
الجزء ٢٦الربع ٢٠٦ صفحة ٥١٦
تفسيرها
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴿ فتعرفوا وتفحصوا، ﴾أَنْ تُصِيبُوا﴿ كراهة إصابتكم، ﴾قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴿ جاهلين حالهم، ﴾فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ﴿ فاتقوا الله أن تقولوا باطلا وتكذبوه فتفتضحوا، ﴾لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴿ والمعنى: إن فيكم رسول الله على حال يجب تغييرها، وهي أنكم تريدون أن يتبع رأيكم في الحوادث، ولو فعل ذلك لعنتم، أي: لوقعتم في الجهد، من العنت، ﴾وَلَكِنَّ اللَّهَ﴿ بكرمه وفضله ﴾حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴿(لعله) عن أن تعنتوا، لا بقوتكم وحيلتكم واختياركم؛ المعنى: واو خليتم (لعله) واختياركم لأثمتم، ﴾أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7)﴿ أي: هم الذين أصابوا الطريق السوي، والكفر: تغطية النعم بالمعاصي؛ والفسوق: الخروج عن القصد؛ والعصيان: الامتناع عن الانقياد؛ ﴾فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً﴿ والراشد: فضل الله وإنعامه، ﴾وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴿ بأحوال المؤمنين، وما بينهم من التفاضل، ﴾حَكِيمٌ (8){ حين نفضل عليهم بالتوفيق.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦١٩
قوله عز وجل : ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ الله ﴾ تفسير الحسن : إنه معكم مقيم ، فلا تضلون ما قبلتم عنه . ﴿ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ﴾ أي : في دينكم . والعنت الحرج والضيق . ﴿ وَلَكِنَّ الله حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ ﴾ أي : بما وعدكم عليه من الثواب وكريم المآب . ﴿ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ﴾ أي : المعاصي ، أي بما أوعد عليها من العذاب . قال تعالى : ﴿ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ﴾ أي : الذين حبّب إليهم الإيمان فأحبّوه لِتَحْبِيب الله ذلك إليهم . . . إلى آخر الآية .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦١٩
﴿ واعْلمُوا أنَّ فيكُم رَسُول الله ﴾ قد علموا أن الخطاب للصحابة عموما ، لأنه قد يصدر منهم أنه لو كان كذا بعد عليهم انهم كمن ليس فيهم رسول الله ، وقيل : لمن زل لكن أمرهم بالعلم على معنى العمل بمقتضى علمهم بأنه فيهم ، وهو أنه لا يرغبون فى تقديم ولا تأخير ، ولا زيادة ولا نقص ، بل ينتظرون الوحى ، ويعملون بما وجد منه فى الحال ، ويرجع الى هذا قول بعض المحققين : انه أمرهم بالعلم مراعاة لتقييده بالحال ، وهو قوله :
﴿ لَو يُطيعكُم فى كثير من الأمْر لَعَنتُّم ﴾ وصاحب الحال الكاف ، أو المستتر فى فيكم وأولى من ذلك أن « لو يطيعكم » الخ مستأنف لا حال ، كأنه قيل : ما فعلوا حتى عد عليهم أنهم كمن ليس فيهم رسول الله؟ فقيل : انهم افرطوا فى حب أن يكون تابعا لهم لا متبوعا لهم ، وهذا موقع لهم فى العنت ، ضد ما طلبوا مما يظهر لهم أن فيه راحة ، وهذا على أن الخطاب لمن زل منهم بالافراط ، لا للكمال ، ولا مانع أن يكون للكل تثبيتا لهم لوقوع ذلك فى بعضهم ، وقدم خبر ان للحصر ، وهو أشد عتابا على فعل ما لا يصلح لمن فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أى ليس فيكم ، ويطيع للاستمرار ولو لامتناع استمرار طاعته لهم فى كثر من الأمور ، فهو لا يطيعهم فى ذلك الكثير ، لأن اطاعته فى ذلك موقع فى العنت ، وقيل : المراد استمرار الامتناع كما قيل فى ﴿ ولا هم يحزنون ﴾ استمرار فى نفى الحزن ، والآية تدل على أنهم طلبوا منه صلى الله عليه وسلم أن نتقم من الوليد الفاسق الجزىء بنبإ كاذب ، والعنت الهلاك أو المشقة ، وأصله قيل الكسر بعد الجبر ، وهو أشد محذور .
﴿ ولكنَّ اللَّهَ حبَّب إليكُم الإيمان وزيَّنَه فى قُلوبكم وكرة اليكُم الكُفْر والفُسوق والعِصْيان ﴾ الخطاب للمجموع باعتبار المؤمنين الكمال فيهم كما فيما قبل من الخطاب ، أو يقدر ولكن الله حبب الى بعضكم ، وان جعلنا الخطاب قبل هذا الغير الكمال كان المعنى : لكن الله حبب اليكم أيها الكمال الايمان ، ولم يجعلكم كهؤلاء الناقصين ، بل نجاكم مما هم فيه من الزلل ، وعدى حبب وكرَّه بالى مراعاة لمعنى أوصل اليكم حب الايمان ، وكراهة الكفر ، ولا تقل عدى كرَّه بالى لتضمن معنى التبغيض ، لأنا نقول : لو قيل : بغض اليكم الكفر لاحتاج الى التأويل بمعنى أوصل اليكم البغض ، والكفر الشرك ، والفسوق الكبائر دونه والعصيان من دون الكبائر من الذنوب ، أو عام بعد تخصيص .
﴿ أولئك ﴾ المحبب اليهم الايمان ، المزين هو فى قلوبهم المكره اليهم الكفر الخ ﴿ هُم الراشِدونَ ﴾ هم الكمال النبى صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين ، ولو قال أنتم بدل لفظ أولئك لفات ذكرهم بالتحبيب والتكريه المذكورين الموجبين للرشاد .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦١٩